النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

الخطبة الخامسة والثمانون

انتشار الصور المهيجة

الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله مبيد الجموع والأجنادِ، رافع السبع الشداد، عالية بغير عمادٍ، وماد الأرض ومرسيها بالأطوادِ وجامع الناس ليوم لا ريب فيه إنَّ الله لا يخلف الميعاد، أحمده على نعم لا يحصى لها تَعْدَاد، وأشكرُه وكُلما شكر زادَ، وأسأله أن يصرف عنا الْمُعْضَلاتِ الشداد، سبحانه حذر الذين يحبون أن تشيع الفاحشية في الذين آمنوا بمُفْتَرَش القتاد)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا أنداد شهادةً صادرة من صميم الفؤادِ أرجو بها النجاة في يوم التنادِ، وأشهد أن سيدنا وعظيمنا وحبيبنا محمدًا رسول الله الذي شرعَ الشرائع، ودعا لسُبُل الرشادِ، وقرر قواعد الملةِ ورفع العماد، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه البررة الأمجاد الذائدين عن شرعته بالمرْهَفاتِ الحِدَاد؛ أمَّا بعدُ:

فيا بني آدم

يا مَن تُحصى عليه اللحظات والخطواتُ يا من تُكتب عليه اللفظات والخطرات يا مَن لا يغادرُ كتاب عمله حتى الذراتِ، يا من الكرام الكاتبون مشاهدون له في النوماتِ واليقظاتِ، يا مَن إلهُ الخلائق ناظر إليه في الخلوات والجلواتِ، أما آن لك أن تفيق من هذه السكرات، أما للوعظ فيك تأثير كأنَّك مِنَ الأمواتِ، أما والله لئن لم تستدرك ما مضى وفات، وتُعد عملا يصلح للنجاة لتندمنَّ ندامة لا تشبه النداماتِ، فاتقوا اللهَ عباد الله وهبوا مِن هذه الغفلات واغتنموا التوبة الصادقة بصالح الحسناتِ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ هَمْ جَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا

(1) القتاد: شجر صلب له شوك كالإبر.

213