النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

النفحة المكية الخطة المنبرية

:

(1) €4194

نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثَرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

أيُّها الأحبةُ في الله

في هذه العصور المتأخرة تدفقت على العالم الإسلامي روح المادية الجارفة، التي تلقفها عالم الإسلام موافقا ورافضًا، ومع هذا التدفق الهائل الذي يتفاقم يومًا بعد يوم، حدث سحق عارمٌ للروح الإيمانية التي تعاني من نقص المناعة أصلا، فأصبحَ العالم الإسلامي يعاني من سُحب تمطر وابلاً مِنَ المشكلات التي تزداد تعقيدًا يوما بعد يوم، وتبرقُ بالفتن العمياء التي يُسلّمُ الناسُ لها تسليمَ الحُمُرِ لقسورة الغابة، وتُرسل صواعقها مؤذنة بالإنقلاب على كل ما يتصل بالكتاب الكريم وسنة النبي

الله

الأمين ().

إن الحديث عن هذا التدفق لا توقف زحفه خطبة منبر تُسمعُ، فلا يلبث الناسُ على أعتاب أبواب المساجد حتى تكون قد تبخرت هذه الخطبة من مشاعرهم، إن كانت قد سُمِعَت، ولا يوقف تدفقه محاضر مُكَلِّفٌ مُتكلِّفٌ في تبصير الناس، ولا يسدُّ منافذه درس قصير أو مركز عابر بوقتِ ولا تحدُّ من تدفقه مشاعر وعواطف تتقلب كتقلب أم براقش، فإن كل هذا يصبحُ صياحًا في وادٍ ونفخة في رماد: لقد أسمعت إذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

(1) سورة آل عمران الآية: 198. (2) سورة آل عمران الآية: 200 (3) سورة المائدة الآية: 100.

214