النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

ثالثًا: النظر إلى الصور المحرمة سبب لانتشار الجراثيم، وانتهاك الأعراض، وحدوثِ الفوضى والشذوذ الذي تعقبه الأمراض النفسية المستعصية من غياب الذهن، وتشتت التفكير، وإهدار الحياة في اللهث وراء الشهوات، كما تتربصُ الأمراض الفتاكة مِنَ العقم وخراب الأجهزة التناسلية في الصنفين الذكور والإناث، وتترصد الأمراض الخطيرة التي تؤدي إلى خسارة الدنيا والآخرة. أيُّها المجتمع الشريف إن القضاء على أسباب هذا الفسادِ تشترك فيه الجهات المسؤولة أولا عليها أن تنقي وسائل الإعلام من درن هذه الصور العاهرة، وعليها أن تشكل لجانًا لمتابعةِ السلع والبضائع التي تُبَطنُ الدعايات الماجنة، كما على الجهات المسؤولة أن تنأى بنفسها من إصدار التصاريح التي تسمح بتعليق هذه الصور في الأسواق والمحلات التجارية والبضائع المختلفة.

أما الدعاة والمصلحون فعليهم أن يرفعوا عقيرتهم، وأن يخرجوا من كهوفهم فما ضيَّعَ الدينَ إلا هذا الموتُ الذي هم فيه، فأين أدوارهم، وأين جهودهم، وأين أنشطتهم الدعوية وعلى المجتمع أن يتقي الله تعالى، وأن يَنْكَرَ ذلك بكل الوسائل المتاحة، ففي ذلك سبب للفلاح والنجاح، وصدق الله. حين قال: (وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ

104

الْمُنكَرِ وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنَّه هو الغفور الرحيمُ ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البر

الكريم.

الحمد لله حمدًا كثيرًا كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له على رغم أنف من جحد به

(1) سورة آل عمران الآية: 104.

217