الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨كِيَّة الحُظَنَالم
الخطبة السابعة والثمانون
من سيرة عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه)
الة المحمن الرحيم
الحمد لله المهيمن العزيز، الذي أعزَّ الإسلام بعمر بن عبد العزيز، وأذل به عتاة بني أمية فهو في رقابهم خزيز، وفي زمانه عزيز، وجدد به الإسلام فصار في ثوب قشيب، وحرز حريز، كيف وقد كان لصدره من خشية الله أزيز نحمدُ تعالى على خيره الغريز، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ذو الخلق الإبريز وعلى آلِهِ وصحبهِ الذين طلقوا الدنيا فلم يشتغلوا فيها بالجمع
والتحويز؛ أما بعد:
فيا أيُّها الناسُ
إلى كم تستمعون المواعظ وقلوبكم قاسيةً وكم تُرشِدُكُم إلى الطريق وأبصاركم عنها متعامية وإلى كم تُزَهدُكُم في الدنيا وقلوبكم على حبها متوالية وإلى كم تُرَعْبُكُم في الآخرة وخواطركم عنها مُعْرضَة عادية! ليتَ شِعْرِي مَنِ السَّعِيدُ مِنَّا فَنُهنيه بجنةٍ عاليةٍ، وَمَنِ الشَّقِيُّ منا فَنُعزّيه بنار حاميةٍ، ليت شعري أوعَظِي هذا يُلَيِّنُ قلوبًا قاسية، فإن من الحجارة لما يتفجرُ مِنهُ عيون جاريةٌ، فيا مَن غَلَبَت على قلوبهم الأهوية، فكأني بكم، وقد أصبحت منازلكم خالية، ونقَلَكم مَلَكُ الموتِ إلى قبور بالية وأصبحت أولادكم تبكي عليكم بأدمع حامية، فاعتبروا بمن مضى قبلكم مِنَ القرون الماضيةِ فقد سَقَتهُم المنية شربَة غير صافية، وها هي نازلة بكم، والله أعلمُ أمصَبِّحةٌ أم مُمَاسيةٌ، ثم تقومون من قبوركم بأقدام
حافية، وعورات بادية، فما جوابكم إذا أجبتُم بحجة غير كافية، كاها
227