الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩حة المسكيَّة الخطة
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ
نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
أيُّها الأحبةُ في الله إن امر آخر هذهِ الأمةِ لا يَصْلِحُ إلا بما صَلَحَ به أوَّلُها، ولا يشك عاقل بأنَّ كلمة الله تعالى سبقت بنصر الدين على أيدي عباد ارتضاهم، وزكاهم ونقاهُم، ليطهروا رسالة الإسلام من زيغ المعتدين وانتحال
المبطلين.
فكان من جملتهم جبل أشم، وبحرٌ خضمّ الطُّودُ الذي تضاءلت دونَهُ الأطوادُ، والبحر الذي لا تُقاس به الشَّمادُ، ذو الاجتهاد العظيم، والتشميرُ والتصميم، الثابتُ على الورع وملازمة المنهاج القويم، العامل بما يرجو فيه خلاصه، المؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، الذي حاز مِنَ التقوى الخلاصةِ، إنَّه فتى عبد العزيز، إنَّه من لم يخنع للأهواء الأُموية، سامي الذرى، الزاهد المرتضى، أشجُ بني أمية، أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي - رضي الله عنه وأرضاه - فمع لَمَحاتٍ عابرةٍ
من سيرته.
حدث أهل السير أن أمير المؤمنين عُمرَ بنَ عبد العزيز - رضي الله عنه - لما تولى الخلافة اتخذ قراراتٍ تَنمُّ عن حرصه الشديد على أموال المسلمين، فبعد دفن ابن عمه الخليفة الراحل سليمان بن عبد الملك رأى ما أذهله من أبناء عمه مِنَ الأمويين الذين أدخلوا الكثير من مظاهر السلطان التي لم تكن موجودة على عهدِ النبي () وخلفائه الراشدين، فأنفقوا
(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 – 71. (2) سورة الحشر الآية: 18.