الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
فاسمعوا لهذا الخبر أعلن ملكٌ مِنَ الملوكِ أنَّه يريدُ حوضا مملوءاً باللبن، وأنَّه سيدفعُ الثمن لكل من يأتي باللبن، فقالَ أحدُ اللبَّانين: لو أفَرَغَ لبان واحدٌ كأسًا مِن ماءِ، فإن هذا الماء لا يؤثر في اللبن الكثير، فأفرغ كأسًا بالماء بدلًا مِنَ اللبن، وفكَرَ آخرُ نفس التفكير، وهكذا سرتِ الفكرة بين الجميع، وجاء الملك في الصباح فوجد حوضا مِنَ الماء.
هذه قصة تعيش واقعها أغلب الأجيال الحاضرة، فكل فرد منا يقولُ: إذا فسدت، فماذا يضرُّ العالم الإسلامي وبهذا أصبح الفتيان والفتيات ينطلقون في ارتكاب المحرمات، فحواسهم وأعضاؤهم منهمكة في الحرام، ووقتهم يجري في السراب عاطلون باطلون بين المأكل والمشارب والنومات وزاد من تململ الأمر سوء استخدام التقنية الحديثة عند كثير مِنَ الأجيال الحاضرة، فبدلاً أن تكون لهم صارت عليهم.
و
الأزمة معنا أزمة إيمان النفوس، فأينَ الرجالُ الصادقون في إيمانهم؟ إن كثيرًا من الأجيال يظنون أن الحكومات مفتاح للخير إن شاءت أو للشر؟ فمن هؤلاء الرجال الذين تريدونهم أن يحلوا في هذه الحكومات؟ وكيف هم؟ هذا هو سبب الداء في العالم الإسلامي فأنت ـ أيُّها الشاب ـ لا تقل: لا تأثير لي، بل هيأ نفسك بالإيمان الصادق لتكون صانعا للقرار مؤثرًا في المجتمع لا متأثرًا بالسفاسف وهكذا أيتُها الشابة هيئي نفسك لتكوني شجرة طيبة، مصونة في المجتمع متغلبة على جميع الإغراءات وأنت أيُّها الفرد الصالح، هيأ من تسطيعُ لمعركة المستقبل، فإذا كنت أو هيأت رجلا واحدًا يحمل الإيمان الراسخ فلا يسعى لمصلحته ولا لأسرته ولا لحزبه وإنَّما مؤمن خالص، غرضه مصلحة أمتِهِ المسلمة لأحداث انقلابًا، ولكم في عمر بن عبدالعزيز أسوة حسنةً، فبعد ما كانَ العالم من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه يدبُّ فيه الفساد، وينخرُه الانحلال جاءَ عمر حاملًا الإيمان الذي عَرفَ به ربَّه، ونسي نفسه، فاستطاع أن يُرغمَ العالم الإسلامي ليتجه إلى الإيمان الحقيقي، فأشرق وجه الإسلام وعبس وجه
236