النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

و

أيُّها المسلمون إنَّ التغيير المطلوب هو تغيير الإنسان وتَحَوِّلُ نفسه التي تعبدُ الدنيا إلى نفس تعبد الله، وما لم تتغير هذه النفسُ الشَّرِيرةُ الفاسدة المتعفنة فلا مطمع في صلاح العالم الإسلامي وأجياله، فكل شيء في العالم خاضع للإنسان والإنسان خاضع لنفسه وضميره وعقيدته، فإذا كانت هذه صالحة، كان الإنسان صالحاً، وإذا صَلحَ الإنسانُ صَلَحَ العالمُ كُلُّهُ، قَالَ: " ألا إن في الجسدِ مضغة إذا صَلَحَت صَلَحَ الجسد كله فسدت فسد الجسد كلّهُ ألا وهي القلبُ، وهكذا الأمر، إذا كان ولي الأمر وربة البيت يعانيان من نقص الإيمان الحقيقي، وتشوش اتصالهما بالله ورسوله () فإن الغالب في أفراد الأسرة أن يكونوا مصابين بنقص المناعة الإيمانية وتفشي مرض البعد عن الطاعات.

و

رسولنا

=

وإذا

أصحاب القلوب المؤمنة إنَّ المسألة التي تعاني منها الأمة الإسلامية وأسرتها مسألة الإيمان الحقيقي، وليس الإيمانُ القوليُّ، الذي يخالفه العمل، كما هو الشائع في العالم الإسلامي، وما دمنا معرضين عن هذه الحقيقة نبقى نعاني مشكلة بعد مشكلة لأنَّ جوهر القضية لم يتم حله.

بارك الله لي ولكم في الوحيين ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين، أقولُ ما قلتُ، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيمُ، ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البر الكريم.

الحمد لله ملء السموات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئتَ من شيء بعد، والصلاة والسلامُ على حبيبنا محمد وآله وأصحابه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد:

235