النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

الخطبة التاسعة والثمانون

الإمام المحدث الربيع بن حبيب الفراهيدي

الحمد لله الواحدِ الأحدِ الذي لا شريك له في الألوهية معه الخالق الرازق الذي أبدع خلقَ الإنسان وأتقنه الفاتق الراتق الذي أتقن كل شيء صنعه، الضار النافع إن شاء ضرَّ عبده وإن شاء نفعه، أحمده على ما صرف مِنَ السوء ودفعه، وأشكره شكرًا نزداد به مِنَ الخير أجمعه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تكفّر كل ذنب وتبعه، وأشهدُ أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله صاحب المكانة المرتفعة اللهم فصل وسلم وبارك على هذا النبي الكريم سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه صلاةً وسلاما دائمين متلازمين ننالُ بها غرف الفردوس المرتفعة وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أمَّا بعد:

فيا أيُّها الناسُ

قد آن أوان قيام الساعةِ، وحان حينُ التزودِ مِنَ الطاعة، واقترب الوعد الحق، فما هذا التفريط والإضاعة، أعميت أبصاركم عن الصواب فكم من عبر سمعتموها كلَّ جُمُعَةٍ، ولا رجوع إلى الله ولا متاب، أما ترون أن أمارات الساعة قد جاءت متواليةً وأشراط الحاقة أتت غير خافية أما ظهر الفسادُ في البر والبحر وعمَّ، أما غلب الشقاء على أهله وطم، أما ضيعتِ الصلاةُ وهي عماد الدين، أما شحَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما انتشر الزناء، أما تفشى الرباء، أما انحرف الفتيان والفتيات فاتقوا اللهَ فَإِنَّ اللهَ يحذركم نفسه، واعتصموا بقية أعماركم، ولا تغتروا بمهلة

238