النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

سَيَّة الحُظَة

الانتظار، واعتبروا بمن مضى قبلكم فإنَّه غاية الاعتبار يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ

كفَلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) أيُّها الأحبة في الله تمرُّ الأمة الإسلامية منذ بعثتها وإلى قيام الساعة بمواقف حاسمة وساعاتٍ عصيبة تتزلزل فيها الأمة وتموجُ سفينتها الآمنة بمؤثرات جانبية خطيرة تمس شرفها ومكانتها وأجيالها، ولكنَّ الله تعالى جعل على رأس كل قضية منها، وفي كلِّ أزمةٍ تنزلُ بها أو محنة تهددها رجلًا مِنَ العصاميين يبيعون أنفسهم وأموالهم في سبيل الله فيذهلون عن أنفسهم وأهلهم ويهجرون أوطائهم وراحتهم، وكان من جملة أولئك الرجال فحل مِنَ الفحول، وأسدٌ مِن أَسدِ الإسلام إنَّه البطل الباسل الإمام القانت طودُ المذهب الأشم، وبحرُ العلم الخصّمِ وعلمُ العلوم الذي إليه الملجأ في معظمات الخطب الأصم، ومَن تشدُّ إليه حبالُ الرواحل وتزم، ثالث أئمة العلم الإمام أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي؛ صاحب المسند المعدودِ بأنَّه أقدمُ تأليف في علم الحديثِ.

و

ولد الإمام الربيعُ في بلدة لوى من ديار الباطنة بعُمان في النصف الثاني مِنَ القرن الأول الهجري ما بين سنتي (75 - 80 هـ)، نشأ في وطنه الأم عُمان، وبها أمضى طفولته ثم سافر إلى البصرة من أرض العراق التي كانت تغص بالعلماء في ذلك الحين، وبها أخذ علوم التفسير والحديثِ والفقه وبرع فيها حتى صارَ مِنَ العلماء المعدودين في البصرة، وبذلك استحق أن يخلف شيخه الإمام أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي في

رئاسة الدعوة في البصرة.

(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71. (2) سورة الحديد الآية: 28.

239