النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

الخطبة الثالثة والتسعون الحكم الشرعي في الخمر وأضرابه

الحمدُ لله الذي حرَّمَ الظلم على نفسه وجعله بين العبادِ مُحرما، وحرَّمَ الخبائث وجعل عاقبتها على معاقريها دمارًا ومأثما، فكم قصم بها أعمارًا، وشتت بها أنصارًا، ودمَّرَ بها ديارًا، وأهلك بها أممًا، لم يزل سبحائه من المجاهرين بالمعاصي مُنتقما لكنَّه غرَّهم الإمهال فظنوا أنَّه إهمال فلجوا في الطغيان والعمى، فسبحائه من إله جعل لكل شيء وقتًا وأجلا محتماً، أحمده سبحانه حمدًا يملأُ الأرض والسماء، وأشكره ولم يزل يُولي الشاكرين نعما، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجو بها السلامة يوم القدوم عليه فضلا منه وكرما، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله إلى كافة الخلق عربًا وعجما، وقدمه على الكل أكرم به مُقدَّمًا، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك وعلى آله وأصحابه ومَن اقتفى شرعه المطهر وإلى دينه الحنيفي انتمى؛ أما بعد:

فيا أيُّها الناس

اتقوا الله تعالى، واعلموا أنَّ الحسرة كُلَّ الحسرة إضاعة الأعمار في الأعمال القباح، والقدومُ على الله بالخسران مِن بلاد الأرباح، والانقطاع في المهالك وقد حمدَ القومُ السُّرَى عند الصباح، ففروا إلى الله قبل أن يَقُصُّ الموتُ منكم القوادمَ والجناح، ولا تتكلوا على عفو الله مع الإصرار على ما يُسخطه فذاكَ منافٍ للفلاح، وشمروا للأخذ بأسباب النجاةِ فَعَلَم القبول قد لاحَ، وانهضوا بعزيمة صادقة فإن الأمر جد ليس بمزاح، وزموا النفوس عن هذا التعدي والجماح عبد الله إلى كم هذا التصابي والمراح أأبقى الشيب موضعًا للمراح لقد أغنى الصباحُ عن المصباح، وقام حرب

263