الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥المَكَيَّة الخُظَ
المنون بلا سلاح وَلبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ (
(102)
تُقَانِهِ، وَلَا تَوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ.
أيُّها المؤمنون
يطالعنا الواقع المُرُّ كلَّ يوم بعجائب وغرائب لا تنتهي، تصب في صالح الضلال والفساد، فما انتهت طَامة كبرى حتى جائتنا أطم منها دون أن نعالج الأولى، وهكذا تستشري جراح المنكرات والإباحيات والرذائل في المجتمع دون أن يتم تضميد الجراح الأولى.
إن ما نصل إليه يومًا بعد يومٍ مِنَ الأفكار والتصورات الخطيرة تجعلنا ندق أبواق التحذير ونحن طالما تكلمنا، وتكلمنا، ولا نرى ضميرًا حيا أو حسا يتفاعلُ بالأعمال لا بالأقوال، وإنَّما علينا البلاغُ ليعذرنا الله تعالى يوم الدين.
يا
من المؤسف - والأسف كثير في زماننا - أننا وصلنا إلى مرحلة ما كنا نحسبُ أن نصلها فوصلناها - مِنَ الهرج والمرج - بأحكام الله تعالى والتنكر عليها مع غفلة الأنام، وتجهيلهم طوال العقود المنصرمة، فمن جملة ما وقع على قلوبنا كالصاعقة الاستفتاء على الخمور والشيشة، من يريد منكم بيع الخمر والشيشة في المجتمعِ ومَن لا يريد!! ما هذا عباد الله - ما هذا - أنستفتي على أحكام الله تعالى!! أنستفتي على قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ في الخمر والميسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَة فَهَلْ أَنتُم مُّتَهُونَ " هل تصلح لنا أم لا!! أنستفتي على قول النبي (صلى الله عليه وسلم): " كل مسكر خمر، وكل خمر عرامٌ!! ما هذه الوقاحةُ المتناهية، ما هذه الدنائةُ، ألسنا مؤمنين حقالاً
(1) سورة آل عمران الآية: 102.
(2) سورة الأعراف الآية: 26. (3) سورة المائدة الآيات: 90 - 91.
264