الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦سَيَّة الحُظَة
ألسنا نؤمن بالقرآن حاكمًا وبالسنة الصحيحةِ مُشَرِّعًا!!
إنَّ الاستفتاء باطلُ والمستفتي والمستفتى واقعون في مخالفة صريحة لآياتِ الله تعالى التي توعَدَ اللهُ تعالى المجاهرين لها بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِنَايَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ إن الحكم الشرعي في الخمور والشيشة والمهلكاتِ للنفس البشرية صريحة في القرآن الكريم والسنة النبوية، ولا تقبل التأويل كالنهار لا يحتاجُ إلى دليل، وقد بينها الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم) بإسهاب؛ ولم يجعلا لقائل مقالا ولا محل للاجتهاد في حكم شرعي، حكمت فيه الآيات البينات والأحاديث الصحيحات، إن الاستفتاء على شيء محرم بالنصوص القاطعة محرم على كل مسلمٍ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا بل هو تخوض في أحكام الله تعالى، وإعلان لمخالفة صريحة لأمر الله ونهيه، وقد قال شديد الانتقام عن المتقولين عليه: وَلَوْ نَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا
*
(3)
مِنْهُ الوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِرِينَ (2)؛ فالتحليل والتحريم مرجعه إلى الله تعالى، والأحكام الشريعةُ لا تُؤخذُ مِنَ الحُكام، ولا من مجلس الوزراء، ولا من مجلس الدولة، ولا من مجلس الشورى، وإنَّما المرجعية الوحيدة هي الله ورسوله () ثم ما لم ينصّ على حكمه، فمرجعه إلى العلماء العاملين المخلصين، أمَّا غير ذلك تقول وافتراء، وقد حذَرَ اللهُ تعالى الواقعين في هذا المنزلقِ الخطير، فقال جل وعلا: وَلَا تَقُولُوا لِمَا
(1) سورة آل عمران الآية: 4.
(2) سورة الأحزاب الآية: 36. (3) سورة الحاقة الآيات: 44 - 47.
265