النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

ثم اعلموا أن هناك حقيقةً وأيّ حقيقة! حقيقةً طالما غفل عنها الإنسان، ولحظة حاسمة ومصير ومآلٌ، إنها لحظةُ ملاقيكم، فأين من هذه اللحظة المهرب، وإلى أين منها المفر؟ إلى الأمام ملاقيكُم، إلى الوراء ملاقيكم إلى اليمين ملاقيكم وإلى الشمال، ملاقيكم إلى أعلا إلى أسفل ملاقيكم، إلى الوراء ملاقيكم.

28

و

لا تمنع منه جنود، ولا يُتَحصَّنُ منه في حصون، يدرككم أينما كنتم، إنه واعظ لا ينطق، واعظ صامت يأخذ الغني والفقير، والصحيح والسقيم، والشريف والوضيع، والمقر والجاحد، والزاهد والعابد، والصغير والكبير الذكر والأنثى، كل نفس ستذوقه شاءت أم أبت لعلكم عرفتموه

لا أظن أحدًا يجهله، أمَّا حقيقته فالكل يجهله، إنه الموتُ كُلُّ نَ

ذايقة

المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازُ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَنعُ الْفُرُورِ) () () الموت ما الموت؟ أمر كبار

وكأس يدار، في مَن أقامَ وسار، يخرجُ بصاحبه إلى الجنة أو إلى النار، فما زال لأهل اللذاتِ مكدرًا، ولأصحاب العقول مغيرًا ومحيرا، ولأرباب القلوب عن الرغبة فيما سوى اللهِ زاجرًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

أيُّها المؤمنون

تطالعنا وسائل التقنية الحديثة عن موضوع خطير تابعه معظم شعوب العالم عن كثب، موضوع شغل العالم كله، موضع بدأ نقعه مع توغل

(1) سورة آل عمران الآية: 185. (2) سورة آل عمران الآية: 102.

(3) سورة الأنعام الآية: 32.

269