النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

ساعات الليل، وانتعاش بروج السماء، إنه محاولة الانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب في تركيا، ونحن عندما نتحدث عن هذه القضية لا بد أن نراعي الظروفَ التي يعيشها العالم بأسره، ولا سيما العالم الإسلامي، فهناك حروب قاتلة تجتاحُ سوريا والعراق، أرجعتها إلى عصر الظلماتِ، دعنا مِنَ الاحتلال الجاثم على أرض مسرى سيد الثقلين، وهناك انهيار وفشل سياسي في مصر وليبيا والسودان وغيرها من دول الإسلام؛ وبسبب هذه الحالة السياسية المترديةِ أُرقيت أنهارُ مِنَ الدماء، وانتهكت الأعراض، وسُلبت الأموال، وتشردَ الناسُ مِن أوطانهم، وفشى الجهل، وقلّ العلم، وضمرت النهضة والحضارة والتقدمُ بكافة أنواعه وصوره ظَهَرَ الفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

إن الانقلابات السياسية وتبعاتها سبب لإيقاع الناس وأوطانهم في أمواج عاتيةٍ مِنَ الكوارثِ التي تحوِّلُ الغناء فقرًا، والعزة ذلةً، والصحة سقما، والأمنَ خوفا والعافية بلاء، وهي سبب للتخلف والانحطاط والتردي، بل هي خيانة عظمى للوطن وأمنه واستقراره، وشغب يجب بسببه إنزال أقسى العقوبات لمن يكون ضالعًا في حدوثه، أو له يد في وقوعه بنص كتاب الله العزيز، إذ يقولُ جلَّ وعلا: (إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ)

(2) {

(1) سورة الروم الآية: 41. (2) سورة المائدة الآية: 33.

270