النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

قحة المسيَّة الخَطَبَ

الخطبةُ الخامسة والتسعون

بمناسبة بدء العام الدراسي لسنة 1437 - 1438 هجرية

م اله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي سخَّرَ الفُلْكَ والفَلكَ، وانقاد لأمره الملك والملك، ودبَّرَ بصنعِهِ الضُّوء والحلك، أباحَ الطيباتِ وحلّ لكَ، وحرَّمَ الخبائث وَمَا حَلا لك، سهل طريق الجنةِ لمن لطلب العلم سَلكَ، وأنذرنا الجهل وطريق الشيطان الذي هلك، سبحانَه حمى يوسفَ مِنْ كيدِ امرأة العزيز حين قالت: هيت لك، وخاطب نوحًا: قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك، تُشْهدُكَ ربَّنا أَنَّكَ وحدَكَ لا شريكَ ولا ندَّ لكَ، فالحمدُ كَلَّه عَزَّ لَكَ، والشكر كله جلَّ لكَ، ونشهدُ أنَّ محمدا عبدك ورسولُكَ الطُّواعُ لَكَ، الرَّهَابُ لك، () وعلى آلِهِ النجوم النيرة المسبحة في الأصباح والدُّلكَ؛ أمَّا بعدُ:

فيا مَن أخذَ الموتُ منهم ولدًا وعِرْسًا، وغرس بعضَهُ في القبور غرسًا، كم رأيتَ مُصْبحًا في الدنيا ما أمسى، وكما عاينت بطّاشًا كَفَّ الموتُ منه خمسًا، كأنَّكَ باليقين قد رفع عنك شكا ولَبْسًا، وكأنَّكَ بمَرْكَبِ العُمُرِ على اللحدِ قد أرسى، وسكنت بعد قصرك المنيف حفيرة ورمسًا، أرأيت في الحبوس مثل القبر حبسًا، وعلمت أن جميع مالِك لا يُساوي شيئا وينساكَ مَن كان حبيبا ورفيقا وأُنسًا، تركوا - والله - ذكرك فوقعت مِن أوَّل يوم في المنسى ولو بكوا ما انتفعت ولو ندبتك بنت بدر والخنساء

-

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)

(1) الخرنق بنت بدر أقدم شاعرات الرثاء.

(2) سورة آل عمران الآية: 102.

274