الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦سَكِيَّة الخَطَةُ
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ().
أحبتي في الله بعد غدٍ تَطُلُّ علينا مناسبة بدء العام الدراسي الجديد لسنة سبع وثلاثين وثمان وثلاثين بعد أربعمائة وألف سنة من هجرة الحبيب ()، وهي - بلا شك - مناسبة مهمة بل جديرة بالاهتمام، ونحنُ بحاجة إلى شيءٍ مِنَ التذكير والعناية بهذه المناسبة
ما الله
امتثالا لقول الحق جل وعلا: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
(2)
شباب الأمة وعمادها اعلموا - رعاكم الله - أنَّ العلمَ مِنَ المصالح الضرورية والحاجاتِ الملحةِ التي عليها تقومُ حياة الأمة أفرادًا، وجماعات، وبها يستقيم حالُها شعوبا وحكومات، وبغيرها لا يصلح أمرها، ولا يقوى شأنها. وحاجة الأمة إلى العلم لا تقل عن حاجتها إلى الطعام والشراب والملبس والمسكن والدواء، ولقد سطّرَ التأريخ فيما مضى من أيامه، ونطق الواقع بما لا مجال لرده ودفعه بأن للجهل أضرارًا وخيمة سُواء على مستوى الأفراد والمواطنين، أو على مستوى الأمة والمجتمع، فقد احتل الكفار بلاد المسلمين، ونهبوا خيرها لأسباب كثيرة، كان من أهمها جهل المسلمين بأمور الدين والدنيا معًا، وإنَّما انتشرت المذاهبُ الهَدَّامَةُ والتَّحَلُ الباطلة لأنها وجدت قلوبًا جَوْفاء خاليةً مِنَ العلم، فتمكنت منها وتَغَلْغَلَت في سُوَيْدَائِها، وهكذا حلَّ الظمأُ الأخلاقي في كثير من شبابنا وبناتنا لما عشعش الجهل وتغلغل في القلوب وما الحروب الطاحنة التي حولت دول الإسلام إلى عالم ألف ليلة وليلة إلا ثمرة من ثمار الجهل النتنة، وهكذا فإن القلوب التي لا تتحصَنُ بالعلم والمعرفةِ تكون عُرْضَةً للانخداع بالضلالات والوقوع في الانحرافات، وفريسة سهلة لذئاب الشر، ولقمة سائغة لكلاب الرذيلة.
(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71.
(2) الذاريات الآية: 55.
275