الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨المنقحة المسكية الخطة المنبرية
وعن جابر - رضي الله عنه - أنَّه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقولُ: " إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ - يعني لأصحابه - لاَ مَبيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ. وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ ".
وكم في بيوت المسلمين من بيوت ميتة، بل هي في الحقيقة مأوى للجن والشياطين بعيدة عن ذكر الله مليئة بالفسادِ والمنكرات، لا يُسمعُ فيها إلا مزامير الشيطان وأصواتُ المطربين والمطربات، والحريص منهم اكتفى بلوحات معلقة في بيته زخرفها بآياتٍ مِنَ القرآن وأحاديث من السنة وماذا تفيد تلك اللوحات إذا كانتِ القلوبُ خاويةً عن ذكر الله بعيدةً عن
تعاليم كتاب الله وسنة رسوله) أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ
من رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَيْكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ()
عباد الله
لكتاب
و
ما أجمل البيوت العامرة بذكر الله من تهليل وتسبيح وتكبير وتلاوة الله عزَّ وجلَّ، ينامُ أهله ويستيقظون على ذكر الله تعالى، يأكلون باسم الله، ويلبسون باسم الله، ويتربى في كنفه الأهل والأولاد على الطاعة والفضيلة، تغشاهم الرحمة، وتتنزل عليهم السكينة، وتحفهم الملائكة، ويذكرهم الله في من عنده، فيكون بمثابة مدرسة للخير ومنبع للإصلاح ومثابة للطمأنينة، وصدق الله العظيمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَينُ
قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَينُ الْقُلُوبُ.
وما أقبحَ البيوت إذا خلت من ذكر الله فاجتالتها الشياطين، وعششت فيها وفرخت، فصارت قبورًا موحشة وأطلالا خربة، فعميت قلوب ساكنيها
وابتعدت عنها الملائكة.
(1) سورة الزمر الآية: 22. (2) سورة الرعد الآية: 28.
307