النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بِأسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ

عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ()

الله

فعلى المسلمين أن يحيوا بيوتهم بذكر الله تعالى قراءة لكتاب الله وصلاة وعبادة، وذكرًا، وهي بذلك تفارقُ بيوتَ الكفرة الخالية من ذكر الله، وبيوت المنافقين الذين لا يذكرون الله تعالى إلا قليلا، ولذلك كان من سنته () صلاة النافلة في بيته، عن ابن عمر - رضي اللَّهُ عنهما - أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا". وفي هذا دلالة على أنَّه يسنُ للمسلم على أن يجعل في بيته نصيبا من العبادة النافلة، لاسيما صلاة التطوع لتعليم أبنائه وأهله الصلاة وتعويدهم عليها، وإن بيتًا يُنَشَأ على طاعة الله لحري به أن يكون بيتًا إيمانيًا، يعظم ثوابُ أهله ويصفوا عيشهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ امْرَأَةٌ قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي

الله

وَجْهِهِ الْمَاءَ".

:-

الله

كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي من الليل

قالت عائشة - رضيَ اللهُ عنها فإذا أوتر قالَ: " قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ".

كما بيَّن (صلى الله عليه وسلم) الفرقَ بينَ البيتِ الذي يذكرُ اللهَ فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه في قوله فيما روي: " مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ".

ورغب) في قراءة القرآن في البيوتِ، لاسيما سورة البقرة لأنَّ قراءتها في البيتِ تطرد عنه الشيطان بإذن الله تعالى، قال: "لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تَقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ

الْبَقَرَةِ".

(1) سورة النحل الآية: 80 81.

306