الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبة التاسعةُ النوادي المرضية
الد الرحمن الرحيم
الحمد لله أصبحت له الوجوه ذليلةً عانيةً، وحذرته النفوس مجدةً ومتوانيةً ذم الدنيا، إذ هي حقيرة فانيةً، وشوَّقَ لجنة قطوفها دانية وخوَّفَ صرعى الهوى أن يُسقوا من عين، أنيةٍ، أحمده على تقوم شانيه وأستعينه وأستعيده من شرِّ كلِّ شان وشانية، وأحصل بتحقيق التوحيد إيمانيه، هو العالم العليمُ بالسر والعلانية، فالسرُّ عنده علانية، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة خالصةً تصحبني حين يتركني أهلي وماليه، وأشهد أن محمدًا رسولُ الله أقولُها حتى تنقضي أياميه، اللهم صل وسلم على محمد كل دقيقة وثانية وعلى آله ذي النفوس العالية. أما بعد:
و
فيا ابن آدم تذكر واعتبر، وكن على حذر، واعلم بأنَّ مَلَكَ الموتِ يشرفُ عليك ليلا وضحى، والمنون يطلبك حثًا وحضًا، فالموتُ أقرب إليك من شراكِ نَعْلِكِ، يتلقفك خببًا وركضًا، ابن آدم خف ربَّك، وكن على وجل فعن قريب تصبح جثةً هامدة، تبرد منك القدمان، وتُلبس الأكفان وتنقطع عنك الأنسامُ، ابن آدم غدًا ينقطعُ رسمك، وينسى اسمك، وينطوي ذكرك في بطون الثرى، ومراتع الدود، وظلمة اللحودِ إلى يوم يُنفخُ في الصور، فاجعل لهذه العرصات زادًا كافيًا، وليكن زادك التقوى، فإنَّها خيرُ ذخر يدخرُ اتق الله حيثما كنتَ يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
(1) سورة آل عمران الآية: 102.
62