الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤المنقحة المسكنة -
ظة المنبري
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).
أيُّها الإخوة المؤمنون
لا يخفى على أي شخص له مسحة من فهم، وقلة من إدراك بأنَّ الأمة الإسلامية، لقد تكبت بكوارث ونكبات، وأحاطت بها تحديدات ومؤامرات أصابتها عبر تأريخها محن وفتن وتوالت عليها بلايا ورزايا حلت مصائبُ وكروب، وحدثت جراحات وخطوب، ولا تزالُ الأمةُ تَنزفُ طوفانًا مِنَ الدماء؛ مآسى في إهمال تطبيق الشريعة الغراء، وسهام في انحراف الناشئةِ مِنَ المراهقين والمراهقات والشباب، وطعنات شتى في التخلي عن واجب الحسبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقذائف من تصدير الرذيلة ونشر الإباحية بدعاوى مضللة، وحدث ولا حرج عن محن الخارج والتحديات السافرة التي تخطط لافتراس ما بَقِيَ مِن شرف وعزة لهذه الأمة الإسلامية المكلومة.
ولو كان سهما واحدا لا تقيته ولكنه سهم وثان وثالث أيُّها الأحبة في الله
إن من أخطر التحديات والمؤامراتِ التي تعاني منها أمثنا الإسلامية تلك التي يتولى كبرها أناس سذَّج أقزام؛ يتظاهرون بالإسلام، ويتزينون أزياء الإيمان يخفون السم في الدسم، يداون الأمة بالداء، ويعالجون حماها بالطاعون، يرفعون الشعاراتِ البرَّاقة، والمظاهر الزائفة، يدافعون عن الرذيلة، ويتعرضون للفضيلة، يخدعون العامة بالكلمات المعسولة والألفاظ الرنانة والعباراتِ الموشمة المنمنمة، أولئك الناسُ يُنسبون إلى الإسلام، ويزعمون أنهم يدافعون عن حياضه، وفي الحقيقة هم صادون عنه، معرضون عن أمره ونهيه، وإن كانوا يحملون اسمه
(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71.
63