النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبة الثالثة عشر

ثاني اثنين إذ هما في الغار

الحمد لله الذي لم يزل عليا، ولم يزل في عُلاه سنيًا، إذا عاملته وجدته مليًا، وإن عاهدته وجدته وفيًا، قطرة من بحر جوده تملأُ الأرض ريًا، ونظرة بعين رحمتِه تصيّرُ الكافر وليًا، الجنة لمن أطاعه ولو عبدا حبشيًا، والنارُ لَمَن عَصاه ولو شريفًا قريشًا

قالَ اللهُ تعالى في كتابه قولا وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى

أحمده سبحانه وتعالى حمدًا زكيًا، وأشهد أن لا إله إلا الله شريك له شهادة تجعل لنا بها في الجنةِ قصرًا عليا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ياله من نبي لو رأيته لرأيت وجهًا قمريًا، وجبينا أزهريًا اللهم فصل وسلم وبارك عليه وعلى مؤنسه في الغار وعلى سائر الأصحاب صلاة وسلاماً دائمين متلازمين بكرة وعشيا؛ أمَّا بعد:

فيا أيها الناس

إلى كم تسمعون المواعظ وأفكاركم عنها لاهية، وإلى كم تذكرون وقلوبكم قاسية، وإلى كم بالزواجر ترشدون وأبصاركم عنها متعامية، وإلى كم تزهدكم في الدنيا ونفوسكم على حبها متوالية، وإلى كم ترغبكم في الآخرة وخواطركم عنها معرضة عادية، فَنِيَ الْعُمُرُ والأعمالُ قليلة، وتراكمت الذنوبُ والأوزار والآمال طويلة، ووعظكم الليل والنهار والحال

(1) سورة الليل من الآيات: 19 – 21.

86