النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

المنقحة المسكية

و و

ما حال فلا حيلة، وقد نَسيتُم القبر والحساب، فيا ضيعة من ذهب عُمُرُهُ وما أفاد، ويا خيبة مَن استقبل السفر الطويل بلا زادٍ، ويا حسرة من جعل دأبه فعل الفسادِ، ولم يعمل لنجاة نفسه مِنَ العذاب، فيوشك ـ والله ـ أن يثقل الظهر بالأوزار، وتزل بكم القدمُ فتقذفكم في النار، فالفائزُ مَن أطاعَ الملك الجبار، وخلَّص نفسه من أليم العقاب) يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قولاً سَدِيد) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ

فوزًا عَظِيمًا).

أيُّها الأحبة في الله

إن أمر آخر هذه الأمةِ لا يَصلحُ إلا بما صَلَحَ به أولُها، ولا يشك عاقل يؤمن بالله ورسوله أن أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) هم خير الخلق بعد رسولِ اللهِ) وأن صحابته أفضل قرن وأمةٍ أخرجت على وجه الأرض، وأن معرفة

و

سيرهم لتضيء الطريق أمام المؤمن الذي يريد أن يعيش أسوة محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن هنا كان لزامًا علينا معرفة سيرهم وأخبارهم لماذا؟ لأنَّهم نقلة الإسلام إلينا نقلا صحيحًا، ولأن المحافظة على الإسلام تستوجب المحافظة على سيرهم لئلا يجد أعداء الإسلام سبيلا للطعن في الإسلام عن طريق الطعن في نقلته، ولما كانَ الأمر كذلك دعتِ الحاجة لتبين فضائلهم ليكونَ ذلك ردعًا للموتورين الذين كفروا الصحابة، وأسقطوا عدالتهم كي يهدموا الإسلام من قواعده، وأنَّى لهم ذلك.

كناطح صخرة يومًا ليوهنها فلم يهنها وأوهى قرئه الوعل

فإلى صُور من حياة رجل من أولئك الأخيار، رجل عظيم القدر رفيع المنزلة عبد الله متأسيًا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجاهد في الله، وأنفق كل ماله في سبيل الله، نصر الرسول (صلى الله عليه وسلم) يومَ خذله الناسُ، وآمن به يومَ كفر به

(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 – 71.

AV