أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

237

عليه، فيقول: إنه غيبه فيقول: استحلفه بالله ما غيب منه شيئًا. قال: لا أرضى

6

بيمينه، فيقول: فما تريد؟ قال أريد أن تحبسه لي فيقول: لا أعينك على ظلمه ولا أحبسه. قال: إذا ألزمه فيقول: إن لزمته كنت ظالمًا له وأنا حائل بينك وبينه». وعدم حبس من لم يقدم على وفاء دينه يؤكده قوله تعالى: {وَإن كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ.

6

6

(1) يقول الإمام ابن قيم الجوزية: «هذا الحكم عليه جمهور الأمة إذا كان عليه دين عن غير عوض مالي، كالإتلاف والضمان والمهر ونحوه. فإن القول قوله مع يمينه ولا يحل حبسه بمجرد قول الغريم: إنه مليء وإنه غيَّب ماله، قالوا: وكيف يقبل قول غريمه عليه، ولا أصل هناك ولا عوض هذا الذي ذكره أصحاب الشافعي ومالك وأحمد. وأما أصحاب أبي حنيفة فإنهم قسموا الدين إلى ثلاثة أقسام: قسم عن عوض مالي، كالقرض، وثمن المبيع، ونحوهما. وقسم لزمه بالتزامه كالكفالة والمهر وعوض الخلع ونحوه، وقسم بغير التزامه، وليس في مقابلة عوض كبدل المتلف وأرش الجناية، ونفقة الأقارب والزوجات، وإعتاق العبد المشترك ونحوه، ففي القسمين الأولين: يسأل المدعي عن إعسار غريمه، فإن أقر بإعساره لم يحبس له وإن أنكر إعساره. وسأل حبسه حبس، لأن الأصل بقاء عوض الدين عنده، والتزامه للقسم الآخر باختياره، يدل على قدرته على الوفاء، وهل تسمع بينة الإعسار قبل الحبس أو بعده؟ على قولين عندهم. وإذا قيل: لا تسمع إلا بعد الحبس، فقال بعضهم: تكون مدة الحبس شهرًا، وقيل: إثنان وقيل ثلاثة، وقيل أربعة، وقيل سنة، والصحيح أنه لا حد له وأنه مفوض إلى رأي الحاكم». ويضيف أيضًا: والذي يدل عليه الكتاب والسنة، وقواعد الشرع: أنه لا يحبس في شيء من ذلك إلا أن يظهر بقرينة أنه قادر مماطل، سواء كان دينه عن عوض أو غير عوض، وسواء لزمه اختياره أو بغير اختياره فإن الحبس عقوبة والعقوبة إنما تسوغ بعد تحقق سببها، وهي من جنس الحدود، فلا يجوز إيقاعها بالشبهة، بل يثبت الحاكم ويتأمل حال الخصم، ويسأل عنه فإن تبين له مطله وظلمه ضربه إلى أن يوفي أو يحبسه، ولو أنكر غريمه إعساره، فإن عقوبة المعذور شرعًا ظلم، وإن لم يتبين له من شيء آخر حتى يتبين له حاله وقد قال النبي لغرماء المفلس الذي لم يكن له ما يوفي دينه: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك وهذا صريح في أنه ليس لهم إذا أخذوا ما وجده إلا ذلك وليس لهم حبسه وملازمته ولا ريب أن الحبس من جنس الضرب، بل قد يكون أشد منه، ولو قال الغريم للحاكم: أضربه إلى أن يحضر المال لم يجبه إلى ذلك: فكيف يجيبه إلى الحبس الذي هو مثله أو أشد، ولم يحبس الرسول صلى الله عليه وسلم طول مدته أحدًا في دين قط ولا أبو بكر بعده ولا عمر ولا عثمان وقد ذكرنا قول علي ه». (ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية مكتبة السُّنَّة، المحمدية، القاهرة، 1372، ص 62 ـ 64).

حاله

١٬٠٨١ / ١٬٧٢٤