الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨=
238
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
بل يقول الشوكاني بخصوص من يقول بحبس من يثبت عدم قدرته على
الوفاء بديونه:
«كيف يحبس رجل يعرض البينة على إعساره ويعرض مع بينته يمينه،
،
ويجمع على نفسه بين المدركين الشرعيين والمستندين المرضيين، ثم يقال له: لا يقبل هذا منك حتى نعزرك بالحبس وننزل بك من الهوان ما ننزله باللصوص، والقطاع الطريق والمنتهكين لمحارم الله، فليت شعري أي شرع هذا، بل أي
طاغوت
يسوع وغه» (1).
وفي الفقه الإباضي، يقول الرستاقي:
الأداء
مع
والديون التي يجوز الحبس عليها، هي كل دين ثبت عن عوض يستغنى به؛ لأنه في الظاهر مستغن بالمال إذا حصل في يده، ولأنه ممتنع عن التمكن، وكل دين لم تكن هذه صفته لم يحبس فيه، حتى يعلم أنه عنى بما قال، وذلك مثل ما يتحمله من الغرم في الأروش والديات وصدقات النساء، ومثل ذلك مما لا يكون قد أخذ عليه الضامن، أو منه عوضًا من المال، فهذه صفة من لا يبدأ بحبسه حتى يصح غناه، وامتناعه من الأداء؛ لأن الأصل في الناس الفقر، والغنى حادث فيهم».
(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص، 228. وبخصوص قوله: «ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة (جزء من حديث أخرجه مسلم) يقول الصنعاني: «إن ذلك من تفريج الكربات، ويؤخذ منه أن من عسر على معسر عسر عليه» الصنعاني: سبل السلام ج 4، ص 336. (2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 87، ويقول سماحة المفتي السابق لسلطنة عُمان: «جاء عن النبي أنه قال: حبس المعسر ظلم» «وهو من صح إعساره، وأما من لم يعلم إعساره، ففيه تفصيل فإن كان أصل ثبوت ذلك الحق عليه من أرش أو صداق أو ضمان، مما لم يقبض عنه عوضا فالقول قوله مع يمينه - إن ادعى إعسارًا - ولا يصح هنا حبسه. وإن كان ذلك الحق أصله من بيع أو قرض فادعى العسر فلا يقبل قوله، ولا يصدق في دعوى الإعسار إلا بالصحة؛ لأن الأصل بقاء ذلك العوض عنده، وهذا يسع حبسه إلا إذا تبين إعساره، والله
أعلم، وللحاكم أن يحبس من عرفه بالمطل والتماري في أداء حقوق الناس» د. علي العبري