الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨288
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
2 - حالة كون المفلس قادرًا على أن يستمر في تجارته وعمله: ويفترض ذلك أن المفلس أحاطت به الديون لأسباب لا يد له فيها، بل نتيجة للظروف الاقتصادية السائدة، وهو في نفس الوقت أمين قادر على العمل والاكتساب للوفاء بديونه، فتترك له أمواله ولا يتم غل يده عنها.
وهو ما أكده الشيخ العبادي:
قيل فيمن عنده زراعات و دواب قد حضر عليها، فيحيط به الدين؛ قيل: إنه لا يحكم ببيع دوابه فيذهب زرعه، ولا يحكم عليه لديانه بأخذ زرائعه قبل دراكها، بل عليهم قيامها حتى تدرك؛ فيكون بالحساب على قدر حصصهم يتحاصصونها، وذلك إذا لم يأمنوا منه إضاعة مالهم، فإن أمنوا منه، فهو أولى بقيامها، ويعطوه لما يحتاج إليه حتى الحصاد؛ فهذا على معنى ما جاء في الأثر لا النص بعينه فافهمه ترشد إن شاء الله» (1).
وتبرير هذا الاستثناء جد واضح، من نواحي ثلاثة:
أن حق الدائنين محفوظ، لأن الاستثناء يظهر أن المفلس قادر على الوفاء بديونه، وراغب فيه.
، أن ذلك - من الناحية المعنوية والنفسية - له أثر كبير في تشجيع المفلس على الإسراع في سداد ديونه، بسبب عدم توقيع الحجر عليه، وما يترتب عليه من آثار أدبية لا تخفى على أحد.
أن ذلك من شأنه الإبقاء على نشاط تجاري «فردي» (تجارة المفلس)، في إطار الاقتصاد الوطني ككل فما يقوم به التجار فرادى» يقوي «مجتمعين» التجارة الكلية للبلد.
(1) مذكور في السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 290 - 291. (انظر أيضًا لاحقا ملحق خاتمة
الإفلاس).