الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
287
ويقول الشيخ علي الخفيف:
«فإذا أفلس أحد الشركاء أو رب مال المضاربة انقضى عقد الشركة أو عقد المضاربة بذلك، أما إذا أفلس المضارب فلا ينتهي بذلك عقد المضاربة إذ أنه يتصرف في مال غيره بحكم الوكالة والمفلس أهل لأن يوكل في التصرف.
أما الحنفية فلا يرون التفليس وإنما يرى الصاحبان الحجر للدين وذلك بمنع المدين من التبرع».
ز) البعد الأخلاقي لنظرية الإفلاس
جدير بالذكر أن فقهاء الإباضية - رغم تسليمهم بعدم جواز قيام المفلس بتصرفات مالية أو غيرها - إلا أنهم انطلاقا من بعد أخلاقي لا يخفى على أحد، استثنوا من ذلك أمرين، هما:
1 - المواقف التي تلحق بالمفلس ضررًا فأجازوا معاملته فيها:
وهكذا أكد الإباضية على ما يلي:
وإذا صار المفلس في حال الضرورة، والحال التي يلزم فيها إحياؤه
واستنقاذه من الضرر الذي يخاف منه عليه تولد المضرات، فواجب مبايعته، والصدقة عليه. ولا يترك حال، بسوء
ولا
جرم
مع القدرة على إنقاذه من ذلك» (2). أن هذا الاستثناء يبرره أن دفع الضرر مقدم على جلب المصلحة،
كما أنه «لا ضرر ولا ضرار» في الإسلام.
(1) الشيخ علي الخفيف الشركات في الفقه الإسلامي، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة،
ص 109.
(2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 109؛ أطفيش: شرح النيل، ج 13، ص 612.