الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧ملحق خاتمة تظرية الإفلاس
337
الخادم، وهي ليست بأشد منه، وإن كانت هي غير الدين، فكل ما لا يحمل على المضرة فيما من الأقاويل بالسعة له في أكثر من هذا كذلك، وهذا كمثله ولا فرق، بل المساواة أولى وأحق من التمييز عنه، ولا دليل على التفريق بينهما في السعة والتضييق.
ألا وكل ما أوردناه من الآراء؛ فالحكم فيها وبها يجري على من ابتلاه من
الحكام في مثل هذه النوازل؛ فيكون عنده جريانها على قدر المنازل، ولكل حادثة حكم لا يشاكه ما لغيرها، وذلك إلى نظر الحاكم فيها؛ لأن المبتلين بمثل هذا تفترق أحوالهم؛ فمنهم القوي، وآخر الضعيف، ومنهم المنصف من نفسه، ومنهم الجاحد الحائد، والمخادع، والمماطل عن يسر، ومنهم الأمين فيما جعل بيده، المقتصد في مدخله ومخرجه فيه، ولا يكتم شيئًا قدر عليه، ولا يبذر ما بيده، وربما يمكن من نفسه أشياء يحتمل فيها ما لا يحتمله غيره، ولا هو في أوان سعته، ومنهم من يضعف عن ذلك، فلم يستطع إلا جريان ما قد جرى عليه أيام يسره، وربما إن يحلل عليه ذلك؛ رأى في نفسه ضررًا، فهذا كأنه أدنى إلى جواز ترك ما لا بد له لبيان ضرره، بدونه بل الآخرون هم الذين أحفى وأولى وأحق بالجفاء، والتضييق لهم حتى الوفاء؛ لأنهم مما ليس هم في محل الأمانة على ما يجب عليهم من الاقتصاد وغيره، وحفظ ما يترك بأيديهم؛ لئلا يذهب عنهم ضياعًا؛ فيذهب ما بقي فيهم من الحقوق إلا بمرصد من الحاكم يكون معهم، يجزئ ما ينفق عليهم على يديه؛ فيكون أمين الحاكم هو المتولي ذلك، كما قيل فيمن عنده زراعات ودواب قد حضر عليها؛ فيحيط به الدين، قيل: إنه لا يحكم عليه ببيع دوابه؛ فيذهب زرعه، ولا يحكم عليه لديانه بأخذ زرائعه قبل دراکها، بل عليهم قيامها حتى تدرك؛ فيكون بالحساب على قدر حصصهم يتحاصصونها، وذلك إذا لم يأمنوا منه إضاعة مالهم فإن أمنوا منه؛ فهو أولى بقيامها، ويعطوه هم لما يحتاج إليه حتى الحصاد؛ فهذا على معنى ما جاء في الأثر لا النص بعينه؛ فافهمه ترشد إن شاء الله.