الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦336
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
عليه من دين، فقيل له من كسبه، ثلثه وثلثاه لديانه، وقيل: نصفه. وقيل: يترك له من كسبه قدر ما يكفيه له ولعوله وما بقي لديانه، وهذا ما يوجب النظر، فيؤكده الأثر عن أولي العلم والبصر [وقوله] خير البشر: «لا ضرر، ولا إضرار في الإسلام»، وما أعظمها مضرة، أخذ ما لا بد للإنسان منه لقوته المعين له على سعيه [وقوته]، فافهمه.
صحيح
6
وفيه قول سابع إنه يترك له خادمه الذي يخدمه إذا كان لا بد له منه، وكذلك دابته التي يركبها إذا كان في النظر إذا أخذ منه، فتنفذ في دينه، بقي ضياعًا بسبب عجزه عن المسعى للمكسب والمرعى، فتقع عليه بسبب ذلك المشقة والهلاك. وفيه قول ثامن: وهو أن يترك له مع ذلك كتبه التي يتعلم منها دينه، وكان ذا فقه، وإن حوائج المسلمين على يده تجري لعلمه وفقهه وبصره؛ فتقع بصرفها عنه مضرة عليه وعلى المسلمين كافة؛ فرأي هذا القائل بذلك تركها موقوفة بيده حتى يفرج الله عليه، أو إلى يوم ما، وهو رأي حسن؛ وقول مستحسن.
والقول التاسع: إنه يترك له بستانه الذي هو له ببيته إذا كان لا مدخل له إلا منه؛ لئلا يقع عليه الضرر بنزعه عنه؛ لسبب تعلق طرقه بالبيت، والبيت قد حكم له به الحاكم، وفي هذا القول إن صح؛ فثبت في صحيح الرأي والنظر؛ أنه ولو لم يكن منفذه من البيت؛ فعلى هذا كأنه مما يوجبه النظر تركه له موقوفا بيده يتعيش منه؛ إذ إن الخلق أحوالهم مختلفة في المساعي؛ فيكون منهم ذا قوة فيها، وغيره خلاف ذلك؛ فلا يضار بنزعه عنه، وتوزيعه حالة عجزه عن قوامه وعوله، بل يترك بيده موقوفا إلى يوم ما، أو يقضي دينه، إن وجد سعة لحل ربقته من رقبته، وقد مضى الاختلاف فيما يجعل عليه لديانه بعدما يرزؤه، وعوله من مؤنة وكسوة ولا بعده] ثانيا.
والقول العاشر: إنه إذا كان من أهل التجارات وكان عنده شيء من النقد؛ فقيل: يترك له مائتا درهم. وقيل: خمسون درهما، ولكل قول حجة، ومن قال بهذا القول فكأنه أن مائتا درهم أو خمسون درهما في نظره، كان أقل من ثمن