أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

121

وسنجد - في ثنايا - هذا الكتاب - مظاهر كثيرة لهذا التوافق والتلاقي بين

المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى.

يؤيد ذلك أيضا، قوله: «سددوا، وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا والقصد هو سلوك الطريق المعتدلة، والسداد مثلها إذ معنى سددوا اقصدوا السداد أي: الصواب.

(راجع كتاب تأسيس النظر للإمام الدبوسي، ويليه رسالة الإمام أبو الحسن الكرخي في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية المطبعة الأدبية بمصر، الطبعة الأولى، ص 81)، ويقترب من القاعدة السابقة قاعدة «أحوال المسلمين محمولة على السلامة»، وقاعدة «ظاهر أمور المسلمين محمول على الصحة» (راجع) هاتين القاعدتين في د. علي أحمد الندوي، القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات المالية في الفقه الإسلامي)، القاهرة، 1419 - 1999، ج 2، ص 18، 231، ج 3، ص 84، ويقول الإمام القرافي: تصرفات المسلمين إذا أطلقت ولم تقيد بما يقتضي حلها ولا تحريمها فإنها تنصرف للتصرفات المباحة دون المحرمة لأنه ظاهر حال المسلمين (الإمام القرافي: الفروق عالم الكتب، بيروت، ج 2،

الفرق 106، ص

(195 - 196

راجع أيضا: ابن حجر

1419 ـ 1999، ج 11، ص 1

العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المنار، القاهرة

335 - 231

ولنا على هذا المبدأ المهم الملاحظات الآتية:

أولاً: أنه يعد تطبيقًا لمبدأ «حسن النية في التعاملات الاقتصادية ـ الدولية والداخلية ـ إذ القاعدة أن حسن النية مفترض إلى أن يثبت العكس».

ثانيًا: أن أثره تحقيق «استقرار العلاقات الاقتصادية الدولية والداخلية) ذلك أن الأخذ - من كنقطة انطلاق - بأن أساس التصرفات ليس هو الصلاح والسداد (أي: الفساد والخرق أو شأنه من شيوع الفوضى في العلاقات الاقتصادية وغلبة التحكم والهوى. ثالثًا: أنه إذا ما ثبت العكس فإن التصرف لا ينتج أثره، لكونه يشكل خروجًا على ما يقتضيه

الخطأ)

«السداد والصلاح». رابعا: أنه يحث المسلمين على تحقيق السداد في تصرفاتهم، لما في ذلك من بلوغ الآمال وإنجاز الأعمال في أقصر الآجال.