الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ثالثًا - تعقيب:
يتضح مما تقدم أن أقوال الإباضية «توافقت» مع المذاهب «السنية» بخصوص المسألة قيد البحث، ويبدو ذلك في الآتي:
«أولاً: ضرورة مراعاة البعد الأخلاقي في المعاملات الاقتصادية، وفي مقدمتها التجارة. ولا شك أن ذلك أمر تعوزه العلاقات التجارية المعاصرة على الصعيد الدولي (بل والداخلي في كثير من الدول).
ثانيا: حتمية عدم مخالفة ما قررته الشريعة الإسلامية بخصوص القواعد الحاكمة للتعامل الاقتصادي ومبادئه الشرعية الضابطة.
ثالثًا: أن هذا التوافق يدل على أن الفطرة التي فطر الله الناس عليها بخصوص
المعاملات الاقتصادية لا يختلف عليها المسلمون من السُّنَّة والإباضية».
ويزيد الفقير فقرا ويسلب الإنسان الحرية والاختيار ويحط قيمته بحيث لا تزيد عن قيمة الآلة الصماء التي تتوقف قيمتها على إنتاجها، فإذا عجز الإنسان عن الإنتاج لم يبال بمصيره الذي يرى فيه، والإسلام لا يختلف عن الرأسمالية في تقييده حرية الفرد في التصرف في الثروة فحسب، بل هو يختلف معها بما يفرضه من القيود على طرق اكتساب المال فيمنع كل استغلال يضر بالآخرين، ومن هذا الباب تحريم الغش والرشوة والربا والاحتيال كتحريم السرقة والاختلاس، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: (188). ويقول سبحانه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29، 30]، ويقول سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةً وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278 - 280]. هذه الآيات كلها تأتي لتقييد حرية الفرد اكتساب المال، فليس له أن ينمي ثروته من طريق الباطل، والباطل في الإسلام هو كل
يمس من
ما لا يقره، فيدخل في ذلك الغش والخداع والاختلاس وكل ما كان شأنه أن من منه المال بالضيم» الشيخ أحمد بن حمد الخليلي جواهر التفسير، ج 1، مكتبة الاستقامة،
أخذ
روي ـ مسقط، 1404 - 1984، صا
91 - 19
(1) يقول الإمام الكرخي: «الأصل أن أمور المسلمين محمولة على السداد والصلاح حتى يظهر غيره».