أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

- أنها تعكس «القيم الإسلامية في صورتها المرضية، وقواعدها المرعية اللازمة للتعاملات التجارية. ولا جرم أن اكتسابها وصف «القيمة» يعطيها مركزا عليا في تعاملات الناس، بل والدول والتي تأتي التجارية منها في مقدمتها.

وسنرى أن جل المبادئ التي قررتها شريعة الإسلام رائدها أمران:

الأول: تحري الحلال والبعد عن الشبهات، لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَلًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينُ﴾ [البقرة: 168].

من

(1) تقول دار الإفتاء المصرية: «يمكن تعريف القيم» من المنظور الإسلامي بأنها: مجموعة المعايير الثابتة والأحكام النابعة من تصورات أساسية عن الله والكون والحياة والإنسان، كما صورها الإسلام، وتتكون لدى الفرد والمجتمع من خلال التفاعل مع المواقف والخبرات الحياتية المختلفة، بحيث تمكن الإنسان من اختيار أهداف وتوجهات لحياته تتفق مع إمكانياته، تتجسد من خلال الاهتمامات أو السلوك العملي بطريقة مباشرة وغير مباشرة». وتضيف أيضًا: إن القيمة لا تكتسب أهميتها لدى الفرد إلا إذا توافرت فيها شروط، تتمثل في: «ضرورة أن يكون لديه وعي يتبلور حول وجود شيء أو فكرة أو موقف أو شخص، والثاني أن يؤسس الوعي لديه اتجاها انفعاليا مع الشيء أو الفكرة أو الموقف لصالحه أو ضده، فينظر إليه على أنه خير أو شر إلى حد ما، بمعنى ألا يقف موقف اللامبالاة أو عدم الاهتمام يصبح وعيه واتجاهه الانفعالي ركيزة أساسية للسلوك، وليس مجرد اهتمام وقتي عابر يأبى أن يدوم دار الإفتاء المصرية دليل الأسرة في الإسلام، القاهرة، 2014، ص 34 ـ 36. كذلك قيل: الفرق بين قيم التحريم والتحليل والأحكام التطبيقية من أربعة «أولاً: أن القيم ثابتة من كل وجه من حيـ القطعية، أما الأحكام فبعضها قطعي وبعضها

وأن

اجتهادي.

هذا

ثانيا: أن القيم من باب الكلى وليست من باب الجزئي.

وجوه

ثالثًا: أن الخروج عليها هو الخروج على النظام العام للأمة، وإنكارها خروج من الدائرة. رابعا: أنها عزائم لا تعتريها الرخص وعمومات لا تعروها مخصصات خطاب الوضع وحدوده التي تحوط الخطاب الجزئي.

فاحتاج الخطاب الجزئي إلى تحقيق مناط؛ لتنزيله على مجالات معينة مشخصة طبقًا لاختلاف الحال وتقلبات الأحوال»، الشيخ عبد الله بن بيه تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع، الطبعة الأولى، 2014، ص 120 - 121.