الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٩الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)
الفقه الإباضي
69
ثانيا: عدم تعريض التراث الثقافي لما قد يدمره أو يؤدي إلى ضياعه، وبالتالي يمتنع وضعه في أماكن يكون عرضه فيها للهجمات العسكرية، أو تركه بلا حراسة .... إلخ.
ثالثًا: إمكانية الذهاب بالقرآن، ومن باب أولى أي تراث ثقافي، إلى بلاد غير المسلمين إذا لم يخش تعرضهم لها وتم التأكد من أنهم سيحافظون عليها، خصوصًا المحافظة على قدسيتها وحرمتها).
رابعًا: أن وجود قواعد دولية أخرى خاصة بحماية التراث الثقافي يمكن أن يرتبط بها المسلمون إذا لم تخالف قواعد الإسلام وفي هذه الحالة يجب احترامها والوفاء بها، تطبيقا لمبدأ الوفاء بالعهد، وهو مبدأ إسلامي أصيل.
وقال الشافعي بخصوص كتب الأعاجم وما وجد من كتبهم فهو مغنم كله وينبغي للإمام أن يدعو من يترجمه فإن كان علمًا من طب أو غيره لا مكروه فيه يبيع ما سواه من المغانم وإن كان كتاب شرك شقوا الكتاب وانتفعوا بأوعيته وأداته فباعها ولا وجه لتحريقه ولا دفنه قبل أن يعلم ما هو».
باعه كما
ذلك.
(1) في هذا المعنى قيل: «فإن ذهبت به إلى بلاد الكفر، وأنت تعلم أنه ربما يصيبه الضرر، فهذا حرام وأنت عاص بفعلك هذا، وأما إن ذهبت به إلى بلد يحترمون حريات الشعوب - وإن كانت بلاد كفر - وأنت موقن بأن لا ينال المصحف مكروه، فلا بأس في وقد أخذ هذا أيضًا من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، حين كان ملوك الكفر، مثل: هرقل ملك الروم، وكسرى ملك الفرس والمقوقس ملك مصر، والمنذر بن ساوي ملك البحرين، والنجاشي ملك الحبشة، فمكاتباته هذه ضمنها آيات من القرآن الكريم، من البسملة وآيات من الدعوة إلى الإسلام، وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم دال على الجواز، والحكم على البعض حكم على الكل، فكما يحرم أخذ المصحف فكذلك تحرم الآية والآيتان، خاصة وأن قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية عظيمة من آيات القرآن الكريم الشيخ ناصر المرموري: في رحاب السُّنَّة شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع المطبعة العربية، غرداية، ج 1،
ص 107.
(2) الشافعي: الأم، ج 4، ص 179.