أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

68

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ويقول الثميني:

وإن غنم المسلمون كتب أهل الشرك وفيها علوم دينهم، وعلم النجوم، فلا يحل لهم بيعها لأهلها، بل تمحى، وينتفع بظروفها.

ولا تحمل المصاحف إلى بلاد أهل الشرك كالهند والصين والزنج ونحوها.

وكذا كتب أهل الدعوة لا تحمل البلاد قومنا».

ويمكن مما تقدم أن نستنبط القواعد الآتية من الفقه الإباضي:

:أولاً: ضرورة المحافظة على التراث الثقافي الإسلامي؛ وذلك باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحقيق هذا الغرض.

=

(وقوله: فينالوه)؛ أي فيصيبوه بسوء ويحطوا من قدره (قوله يعني بالقرآن هنا المصحف) على سبيل التجوز من إطلاق اسم الحال عن المحل.

العلامة السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 1، ص 38 - 39. وتحت عنوان روح التسامح الديني» يقول الندوي:

وكان من بين المغانم التي غنمها المسلمون في غزوة خيبر صحائف متعددة من التوراة، فلما جاء اليهود يطلبونها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسليمها لهم، ويقول الدكتور إسرائيل ولفنسون معلقا على

هذه القصة:

ويدل هذا على ما كان لهذه الصحائف في نفس الرسول من المكانة العالية مما جعل اليهود يشيرون إلى النبي بالبنان ويحفظون له هذه اليد حيث لم يتعرض بسوء لصحفهم المقدسة، ويذكرون بإزاء ذلك ما فعله الرومان حين تغلبوا على أورشليم، وفتحوها سنة 70 ق. م، إذ حرقوا الكتب المقدسة وداسوها بأرجلهم، وما فعله المتعصبون من النصارى في حروب اضطهاد اليهود في الأندلس، حيث أحرقوا أيضا صحف التوراة، هذا هو البون الشاسع بين الفتحين ممن ذكرناهم وبين رسول الإسلام أبو الحسن الندوي: السيرة النبوية،

ص 358 - 359.

(1) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 398. كذلك قيل: «ولا تحمل المصاحف إلى أهل الحرب.

قال غيره: عرفنا أن جميع بلدان أهل الشرك الذين ليس هم في طاعة المسلمين ولا عهدهم مثل بلدان الزنج والهند والصين وما أشبه ذلك وهي أرض أهل الحرب»، الكندي: بيان الشرع، ج 65 ـ 66، ص 116.