أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

تمهيد:

نشير إلى أمرين:

VO

أولا - التجارة الدولية عند ابن خلدون

عرف فقهاء المسلمين التجارة الدولية - أيضا - إلى جانب التجارية الداخلية، ومن المعلوم أن أهل مكة كانوا تجارا. لذلك يقول تعالى بخصوص قريش: لإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ} [قريش: 1 - 2]، ويقول ابن خلدون

اعلم أن التجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء أيا ما كانت السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش. وذلك القدر النامي يسمي ربحًا. فالمحاولة لذلك الربح إما أن يختزن السلعة ويتحين بها جوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه، وإما بأن ينقله إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه فيعظم ربحه. ولذلك قال بعض الشيوخ من التجار لطالب الكشف عن حقيقة التجارة: أنا أعلمها لكل في كلمتين: «اشتر الرخيص وبع الغالي وقد حصلت التجارة).

355

(1) مقدمة ابن خلدون، دار الشعب القاهرة، ص ومن المعلوم «أن التجارة الدولية تعتبر أمرًا مشروعا في الإسلام، باعتبارها من أهم أسباب زيادة دخل الفرد وعلى المستوى الجماعي زيادة الدخل القومي للدولة الإسلامية. غير أن التجارة الدولية تتخذ في الدول الرأسمالية مفهوما نفعيًا محضا يعتمد على الحرية التجارية المطلقة والتي يحتل فيها جنى الربح الغاية الوحيدة من ممارسة تلك التجارة. بينما تقوم التجارة الدولية في المفهوم الإسلامي -