أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩١

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

91

1 ـ من ناحية، لا يتعارض مع ما ذكره القرآن الكريم من تعاملهم في أمور، وإن كانت هذه الأمور محرمة في الشريعة الإسلامية ـ في جميع الأحوال -

على المسلمين.

وهكذا بخصوص قوله تعالى: (وَأَخْذِهِمُ الرّبوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِل وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: (16)، ذهب اتجاه إلى أن معاملة الكفار لا تجوز وذلك لما في أموالهم من هذا الفساد».

وقد رد على ذلك ابن العربي بقوله:

«والصحيح جواز معاملتهم مع رباهم واقتحامهم ما حرم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآنًا وسُنَّة، قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: 5].

وهذا النص في مخاطبتهم بفروع الشريعة، وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله.

وقد رُوي عن عمر بن الخطاب أنه سُئل عمَّن أخذ ثمن الخمر في الجزية والتجارة، فقال ولوهم بيعها وخذوا منهم عُشر أثمانها؛ والحاسم لداء الشك والخلاف اتفاق الأئمة على جواز التجارة مع أهل الحرب».

ويضيف ابن العربي أن الصحابة والمسلمين: «كانوا يسافرون في فك الأسرى، وذلك واجب؛ وفي الصلح كما أرسل عثمان وغيره، وقد يجب وقد يكون ندبًا، فأما السفر لمجرد التجارة فذلك مباح.

2 ـ من ناحية أخرى لا يتعارض مع نهي القرآن الكريم من اتخاذ غير

:

المسلمين أولياء من دون المسلمين والذي أكده قوله تعالى:

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 514 ـ 515.