الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٠90
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وقد أباح الإسلام التعامل مع غير المسلمين، بل ومؤاكلتهم، يقول تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّمْ} [المائدة: 5].
وقد أكدت السنة النبوية على ذلك أيضا:
فمن المعروف أنه رهن درعه عند يهودي.
- يقول ابن بطال: معاملة الكفار، جائزة، إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب
على المسلمين».
يدل على ذلك ما رواه عبد الرحمن بن أبي بكر له: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء رجل مشرك مُشعان طويل الشعر) بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيعا أم عطية أو قال: أم هبة؟ فقال: لا، بيع، فاشترى منه شاة».
لذلك يجيز الإسلام تبادل العلاقات مع غير المسلمين، إذا كانت في حدود القواعد الشرعية العليا. يقول الإمام الماتريدي:
«لا بأس ببيع الطعام من الكفرة، ولا يصير ذلك كالمعونة على ما هم عليه». كذلك قيل: «لا بأس للمسلم أن يكون بينه وبين أهل الذمة معاملة، مما
لا بد منه» (3).
ومن مقتضيات علاقة المسلمين بغيرهم:
تبادل المصالح واطراد المنافع وتقوية الصلات الإنسانية» (4). حَري بالذكر أن إقامة علاقات بين المسلمين وغير المسلمين:
(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 4، ص 469. (2) الإمام الماتريدي: تأويلات أهل السُّنَّة تحقيق د. محمد مستفيض الرحمن، وزارة الأوقاف
والشؤون الدينية، العراق، 1404 - 1983،
ص
248
(3) الإمام أبو الليث السمرقندي: بستان العارفين في الآداب الشرعية، دار المنار، القاهرة، 1995،
ص
243
(4) السيد سابق فقه السُّنَّة مكتبة الخدمات الحديثة، جدة، ج 3، ص 109.