الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
133
ومما يدل على ضرورة مراعاة الحق ولو أدى هذا إلى فقد مكسب كبير ما يروى أن أبو عبيدة عبد الله بن القاسم «خرج إلى الصين تاجرا فاشترى قوم عودًا فسلهم أن يشركوه ففعلوه، فأقبلوا يعيبون العود عند صاحبه حتى استنقصوه مما كانوا اشتروا به فظن أنهم صادقون، ونقد معهم عشرين دينارا، فلما خرجوا أقبلوا يمدحون؛ فقال: سبحان الله، تعيبون عودًا بلا عيب؟ ردوا عليّ رأس مالي فاستغنموا منه ذلك وردوا عليه ماله»).
ب مبدأ التراضي
الرضا هو أساس العقود والمعاملات التجارية هذه حقيقة ثابتة لا يختلف عليها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان، ذلك أن أساس التجارة ـ بيعًا وشراء ـ هي أنها اتفاق. وأي اتفاق يقوم على تراضي أطرافه.
وقد أكد ذلك قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29].
ومن المعلوم أن من بين أنواع السُّنَّة النبوية: «السُّنة المؤكدة للقرآن». وقد جاءت السُّنة فأكدت هذا المعنى يقول له:
لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه» (3).
ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراض» (3).
والتراضي يسري على كل أنواع المعاملات التجارية، أيا كان موضوعها أو أطرافها (4).
6
(1) الشماخي: كتاب السير وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1407 ـ 1987، ج 1، ص (2) البيهقي: السنن الكبرى 116/ 6، حديث رقم 11545. (3) سنن ابن ماجه كتاب التجارات، 736/ 2 رقم 2185.
AV
(4) لأن «ما يصدق على الجنس لا بد أن يصدق على جميع أنواعه، وما جاز على النوع لم يجز
=