الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك فبخصوص بيع وشراء مع أعجم رضي بالإيماء أشير به إليه، يقول المحقق الخليلي: «فإن كان هذا الأعجم بالغ الحلم وسالم العقل يعرف ما يوماً به إليه ويفهم منه ما يومئ هو به جاز ذلك في قول المسلمين إذا عرف منه الرضا فاستدل عليه بالإيماء»).
وبخصوص بيع الاستجرار، وعن التاجر يرسل الناس إليه أن أرسل إلينا من البضاعة كذا وكذا ثم يعرفونه أنك عرفنا بالذي علينا لك من قبل البضاعة فيعرفهم أن عليكم كذا وكذا على حسب ما يبيع تلك البضاعة في البلد ولم يجر بينهم كلام في القيمة فيرسلون إليه الثمن هل يحل له ذلك أم لا؟ يقول السالمي: «قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تجرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 29].
فالتراضي في هذه المسألة مشروط لحل المعاملة، فإذا حصل التراضي حصل الحل إذا كان المتعاملان ممن يجوز تراضيهما ولم يكن المتعامل فيه مما حرمه الشرع كالربا، والله أعلم»).
وبخصوص ذات الآية السابقة يقول البسيوي إن الله حرم في كتابه: «أموال
المسلمين إلا في التجارة عن التراضي» (3).
وهكذا يمكن القول إن «التراضي هو المناط الشرعي في المعاملات، وما يترتب عليها من التصرفات (4).
إلا أن يجوز في جميع أشخاصه ولا عكس العالم البشري مكنون الخزائن وعيون المعادن، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1404 ـ 1983، ج 14، ص 40.
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 202.
(2) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 186 ـ 187.
(3) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2، ص 787.
(4) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية،
القاهرة، ج 3، ص 277.