الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٦196
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
الداخلية، وفي علاقاتها الدولية مع الدولة أو الدول الموقع عليها الجزاء (مثال ذلك الجزاءات التي يأمر بها مجلس الأمن بالتطبيق للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة).
الثانية: الجزاءات غير المؤسسية: وهي تلك التي تطبق في العلاقات الثنائية أو الجماعية للدول خارج نطاق المنظمات الدولية؛ أي: أن تطبيقها يكون بناء على قرار تتخذه الدولة أو الدول المعنية ضد دولة أو دول أخرى (مثال ذلك القرار الصادر من إحدى الدول بوقف المعونات الاقتصادية التي تقدمها لدولة أخرى، أو وقف القروض والتسهيلات الاقتصادية التي تمنحها لها، أو منع حركة
التجارة الدولية - تصديرًا واستيرادًا ـ معها).
هذه الصورة الأخيرة من الجزاءات تقررها الدولة المعنية بناء على تقديرها للموقف القائم، وتكون عادة رد فعل على تصرف من دولة أخرى لا تقبله الدولة التي توقع الجزاء. ولا غرو أن هذه الأخيرة تلعب بذلك دورًا مزدوجًا باعتبارها خصمًا وحكمًا في نفس الوقت، أو باعتبارها قاضيًا في قضيتها، وهو ما يتعارض القاعدة القانونية التي تقرر أنه لا يجوز للشخص أن يكون خصما وحكمًا (أو أن يكون قاضيًا في قضيته) Nemo judex in propria sua.
مع
ولا شك أن الغرض من الجزاءات الاقتصادية هو تحقيق فاعلية القواعد القانونية الدولية وإرجاع هيبتها ولكونها لا تنطوي على استخدام للقوة المسلحة، فإنها تعد وسيلة لتجنب اللجوء إلى الأسوأ استخدام القوة المسلحة أو الحرب). حري بالذكر أن تطبيق الجزاءات الاقتصادية يرجع تبريره أو أساسه القانوني إلى أنه لا توجد قاعدة قانونية دولية تحظرها؛ لأنه لا توجد قاعدة قانونية دولية تلزم أية دولة بأن ترتبط بعلاقات اقتصادية مع الدول الأخرى.
وتعتبر المقاطعة الاقتصادية من صور الجزاءات الاقتصادية إذ تلجأ الدول حاليا ـ في علاقاتها المتبادلة - إلى توقيع بعض العقوبات الاقتصادية كوسيلة