الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
[الممتحنة 8، 9]).
وقد أكد الفقه الإباضي أن العدل يجب مراعاته في كل صوره وبالنسبة لكل الأشخاص، مسلمين أو غير مسلمين
يقول الإمام ابن بركة
«قال الله جل ثناؤه: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
[النساء: 135].
منهي
(1) يرد الطبري على من قال: إن تلك الآية منسوخة بآية السيف بقوله: إن «بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة أو نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرم، ولا عنه، إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) يقول: إن الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس، ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم، فيرون من يبرهم، ويحسنون إلى من أحسن إليهم (تفسير الطبري (43/ 28. كذلك قيل بخصوص هذه الآية: «هذا أصل لم تعهده البشرية قبل الإسلام، فقد كان أهل كل دين يعتبرون الخارج عنه عدوا مهدور الدم، فكانوا إذا وقع في أيديهم استعبدوه أو قتلوه»، محمد فريد وجدي مهمة الإسلام في العالم، الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، القاهرة، 1409 هـ - م - 1989 م، ص وقيل أيضًا: إنها من أصرح ما جاء في بر المخالفين، راجع الشيخ عبد المتعال الصعيدي: بر المخالفين في الإسلام رسالة الإسلام، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، القاهرة، عدد س 6، 1373 هـ ـ 1954 م، ص 296. وهكذا فإن الخلاف لا يمنع من الإنصاف، راجع الشيخ محمد جواد مغنية الخلاف لا. يمنع من الإنصاف، رسالة الإسلام، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة، عدد 4، س 1373 هـ ـ 1953 م، ص 392.
،
119