الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في
الفقه الإباضي
143
فكان أمر الله المؤمنين بالقيام بالقسط أمرًا عامًا لهم أجمعين، والقسط الذي أمرهم بالقيام به لا ينفك من أحد أمرين، إما أن يكون قسطًا معلومًا بعينه فتكون الإشارة دالة عليه دون غيره، أو لا تكون الإشارة وقعت على قسط معلوم بعينه فتكون دالة على ما وقع عليه اسم قسط. فلما كانت الإشارة بالألف واللام على التعريف ولم يكن معنا دليل على قسط بعينه معروف، صح أن هذه إشارة إلى الجنس، فوجب علينا القيام بكل ما وقع عليه اسم قسط».
ويقول السالمي:
دالة
«والعدل هو الفضيلة … ومدار شريعة محمد صلى الله عليه وسلم على رعاية هذه الدقيقة؛ فشرع اليهود مبناه على الخشونة التامة وشرع النصارى على المسامحة التامة، وشرع محمد ال متوسط في كل هذه الأمور، فلذلك كان أكمل من الكل» (3). ويقول المفتي العام لسلطنة عمان إن: بغض البغيض لا يحول دون وصوله إلى ما له من حق العدل والإنصاف في الإسلام» (3).
- مراعاة حقوق الناس وعدم بخس الناس أشياءهم:
(4)
لا يجوز بخس (4) الناس أشياءهم في التجارة بكافة صورها، لأن هذا يدخل في باب التحايل الذي حرَّمه الإسلام. كذلك يروى أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
ج 1، ص هي
163
هيئة راسخة في النفس،
(1) ابن بركة: كتاب الجامع وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، (2) السالمي، معارج الآمال، ج 7، ص 52، كذلك قيل: «العدالة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة والعدالة فعل جميع ما يجب من أوامر الله، وتجنب جميع المحرمات، والرذائل المباحة في الأصل» معجم مصطلحات الإباضية، المرجع
السابق، ج 2، ص 2
(3) الشيخ أحمد
العالمية، ص
672 - 673
بن حمد الخليلي، القيم الإسلامية ودورها في تقديم حلول للمشكلات البيئية
87
(4) البخس: «هو نقص الشيء على سبيل الظلم، قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ) وقال تعالى: وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الراغب الأصفهاني: المفردات في غريب القرآن، مكتبة البابي
الحلبي، القاهرة، 1381 1961، ص 38].