أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

229

على قاعدة أنه لا يجوز للشخص أن يكون قاضيًا في قضيته، أو أن يكون خصما وحكما في ذات الوقت.

وكان جابر بن زيد ومسلم يقولان: «إذا جحدك رجل مالاً ثم قدرت على أخذ مالك، فخذه حيث قدرت عليه).

ومن خير من عبر عن هذه المسألة المفتي العام لسلطنة عُمان، بقوله: هذه المسألة ترتبط بالمسألة المعروفة عند أصحابنا بمسألة الانتصار، وعند

غيرهم

، وهي

من غير علمه.

بمسألة الظفر، ماله مقاصة المماطل من ذلك وفي خلاف بين أهل العلم، فمذهب أصحابنا وطائفة من أصحاب المذاهب الأخرى جواز ذلك، وذهبت طائفة إلى المنع، وقد احتج المجيزون بأدلة، منها قوله تعالى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (البقرة: 194]، وقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 41]، وحديث هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، الذي أخرجه الإمام الربيع والشيخان من طريق ابن عباس ها وجاء فيه أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني وولدي، أفآخذ من ماله بدون علمه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذي ما يكفيك

وولدك بالمعروف» (3).

احتج المانعون بأدلة لا تقوى على مُعارضة أدلة المبيحين، أقواها حديث أخرجه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أدَّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» (3)، وهو حديث ضعيف الإسناد وفيه انقطاع، على أنه لو سلم أنه صالح للاستدلال به فإن دلالته على ما ذهبوا إليه غير صحيحة؛ إذ المنتصر آخذ لحقه

وليس بخائن» (4).

461 -

(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى المرجع السابق، ج 2، ص 460 ـ (2) رواه البخاري، ج 2، ص 769، وج 6، ص 2626، رقم 6758 ومسلم، ج 3، ص 1328، رقم 1714. (3) رواه أبو داود، ج 3، ص 290، رقم 3534 ورقم 3535، ورواه الترمذي، ج 3، رقم 1264. (4) الشيخ أحمد الخليلي: فتاوى المعاملات الأجيال للتسويق، سلطنة عُمان،

ص

185 - 186