الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠230
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ولصحة الانتصار يتطلب الفقه الإباضي توافر شروط معينة، هي
(1)
الأول منها: عدم المنصف القادر على تخريج الحق من الظالم؛ الثاني: إن وجد المنصف ولم يجد البينة المقبولة فله الانتصار؛ الشرط الثالث: إن كان الظالم يتقيه المظلوم ويحذر المضرة على نفسه وماله (2)؛ الشرط الربع: أن يأخذ من جنس ماله من الحق لا يزيد ولا ينقص عليه مماثلة وجنسًا (3).
ولا شك أن الانتصار للحق يفترض أيضًا ألا يأخذ الشخص أكثر من حقه، وإلا كان ذلك ظلمًا. يقول الرقيشي: «وأما الانتصار لغير الحق فهو ظلم محض بل هو من أقبح الظلم. لذلك في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» قيل: «والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية»). حري بالذكر أن انتصار الإنسان لحقه يشكل الاستثناء في الفقه الإباضي (إذا توافرت شروطه، ذلك أن القاعدة العامة هي عدم انتصار الإنسان لحقه، حتى
33
(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص وجاء في منهج الطالبين أن للإنسان أن ينتصر من أمانته عند الظلم، كما له أن ينتصر من من من غير أمانته وليس الانتصار بالعدل من الخيانة» الرستاقي: منهج ج 6، ص
مال
ظلمه،
126
الطالبين،
(2) عبر رأي في الفقه الإباضي عن هذا الشرط بعبارة أخرى: «إذا كان الذي عليه حق جبارًا يخاف منه البطش سالم بن خلفان: المرجان في أحكام القرآن، 1431 - 2010، ص 206 (قاله بخصوص قوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ﴾ [البقرة: 194]).
(3) ويضيف أطفيش شرطًا آخر، هو:
لا يجوز له أن يأخذ حقه بنفسه إلا فيما اتفقت فيه الأمة أنه له أو اجتمعت عليه». أطفيش: كشف الكرب، المرجع السابق، ج 2، ص 271. ويضيف أيضًا: وأما مسألة أخذ الإنسان حقه بنفسه فقد ذكرت لك فيها آثارًا وحققت لك فيها إنه لا يجوز له أن يأخذ حقه بنفسه إلا إن كان مما أجمع عليه أو جعل غيره محجورًا عليه ولا يجد من
يحكم له ذات المرجع ص
275
(4) الشيخ الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 5.
(5) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع
السابق، ص 271.