الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٥الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
305
ويري فقهاء الإباضية أن تسوية المنازعات ليس لمن يقوم بها «جزاء أو مغنما» لأن ذلك يشبه الرشوة. وهكذا جاء في المدونة الكبرى:
السلطان،
«قلت لابن عبد العزيز: أخبرني عن هذا الرجل الذي له منزلة عند السلطان، إذا أتاه رجل من أهل مملكة السلطان، فشكا إليه مظلمة دخلت عليه من فقام معه وتكلم في أمره، حتى وضعت المظلمة عنه، فبعث إليه المتكلم بهدية، أله أن يقبل الهدية؟ قال: لا، ولا يقبلها منه ولا الماء، وذلك مكروه، فلا يأخذ على القيام بمظلمة المسلمين والعون لهم ثوابًا عاجلاً يورث ندما طويلاً، فإن ذلك شبيه بالرشوة.
قال: وكذلك قال أبو المؤرج».
ومناط تسوية أي نزاع - تجاري أو غيره - هو العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض). كذلك فإن:
«دليل على أنه إذا وقع خلاف بين البائع والمشتري في الثمن أو المبيع في شرط من شروطهما فالقول قول البائع مع يمينه لما عرف من القواعد الشرعية أن من كان القول قوله
فعليه اليمين. وللعلماء في هذا الحكم الذي أفاده الحديث ثلاثة أقوال: الأول للهادي أن القول قول البائع مطلقا وهو ظاهر حديث الباب الثاني للفقهاء أنهما يتحالفان ويترادان المبيع. والثالث فيه تفضيل. وفرق بين الاختلاف في النوع أو الجنس أو الصفة، وبين غيرها». الصنعاني: سبل السلام، ج 2، ص 456 - 457.
(1) ابن غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 288. (2) يقول ابن تيمية: «وأما الأموال فيجب الحكم بين الناس فيها بالعدل كما أمر الله ورسوله، مثل قسم المواريث بين الورثة على ما جاء به الكتاب والسنة.
من
المعاملات المتعلقة
وقد تنازع المسلمون في مسائل من ذلك. وكذلك في المعاملات من المبايعات والإجارات والوكالات والمشاركات والهبات والوقوف والوصايا، ونحو ذلك بالعقود والقبوض؛ فإن العدل فيها هو قوام العالمين، لا تصلح الدنيا والآخرة إلا به». ابن تيمية: السياسة الشرعية، دار المسلم، الرياض، 1412 ـ 1992، ص 111.