أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤

304

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ويمكن أن تثور منازعات خاصة بالمعاملات التجارية، هذه حتمية تعاملية»

توجد في أي مجتمع.

ويفترض أي نزاع تعارض أو تناقض ادعاءات أو مواقف شخصين أو أكثر. وهو ما قرره الخليلي بخصوص اتفاق بين بائع ومشتري، بقوله:

لا بأس عليها في ذلك مع المتاممة إذا لم يتناقضوه».

وإذا كان من المسلم به «حتمية وجود منازعات» في أي مجتمع (دولي أو داخلي)، فإن الحاجة داعية إلى تسويتها، لحسمها وإعادة الوفاق والأمن بين أطرافها (2).

وفي إطار المعاملات التجارية تظهر منازعات كثيرة بين التجار، أو بينهم وبين من يتعاملون معهم من غير التجار، أو بينهم وبين السلطات العامة في الدولة. وقد توقعت السُّنَّة النبوية وقوع منازعات في المعاملات التجارية: فعن ابن مسعود ه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا اختلف المتبايعان ليس بينهما بينة، فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان) رواه الخمسة وصححه الحاكم).

(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 32 - 33. (2) وهكذا من المقاصد الرئيسة لشريعة الإسلام سد أبواب المنازعات

المخاصمات، لذلك قيل:

«فقد شرعت الأحكام الفقهية المتعلقة بالمعاملات المالية وغيرها لتحقيق منافع الخلق وتلبية احتياجاتهم من خلال تلك المعاملات، وذلك في إطار من الأوامر والنواهي الشرعية التي تعمل على تحقيق العدالة في تحصيل كل طرف لمنفعته بتعامل مع الطرف الآخر، ومنع ما يؤدي إلى الشقاق والخلاف والنزاع بين الطرفين، فإن قطع المنازعات ضرورة؛ إذ هي مادة الفساد» (بدائع الصنائع 143/ 5، 2/ 7، ط. دار الكتب العلمية)، يقول العلامة القرافي في الفروق (2903، ط. عالم الكتب): «وها هنا قاعدة، وهي أن مطلوب صاحب الشرع صلاح ذات البين مادة الفساد والفتن حتى بالغ في ذلك بقوله: «لن تدخلوا الجنة حتى تحابوا». موسوعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 3، ص 366.

وحسم

(3) يقول الصنعاني إن الحديث: