الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥الباب الثامن: تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
335
أو الحكمان إذا وكلا معًا في الصلح أو الطلاق فانفرد أحدهما دون الآخر كان متعديا في الوكالة).
على أننا نرى أنه ـ في نطاق التحكيم الدولي - يمكن لمحكم واحد أو أكثر أن يصدروا الحكم، ولو اعترض على ذلك بعض أعضاء محكمة التحكيم، إذا نص اتفاق التحكيم على جواز ذلك.
6 ـ حكم التحكيم:
من المعلوم أنه ـ بعد انتهاء هيئة التحكيم من الاستماع إلى الخصوم ـ فإنها تصدر حكمها في موضوع النزاع المطروح أمامها.
والقاعدة في الفقه الإباضي هي أن حكم المحكم كحكم القاضي)). ويتفق الفقه الإباضي - في ذلك - مع ما استقر عليه التحكيم الدولي حاليا من أن حكم محكمة التحكيم - كحكم القاضي الدولي - ملزم من الناحية القانونية).
892 - 891
(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية المرجع السابق، ج 2، ص 1 (2) في شرح هذه القاعدة: قيل: «هذه قاعدة جليلة ذكرها الإمام تقي الدين الحصني في كفاية الأخيار، وكذلك ابن ضويان في منار السبيل بلفظ «المحكم يقوم مقام الحاكم». والمراد المحكم من يختاره الخصمان برضاهما لفصل خصوماتهما ويقال له الحكم. وأما الحاكم فهو منفذ الحكم، والقاضي الذي نصب من جهة السلطان لأجل فصل وحسم الدعاوى والمخاصمات. و معنى القاعدة أن من اختير ليكون حكمًا في قضية فإن حكمه ملزم لطرفي النزاع كحكم
القاضي.
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35]. وجه الدلالة أن حكم الحكم كحكم القاضي ومن السنة حديث أبي
كلا
شريح وفيه قال: «يا رسول الله إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أحسن هذا؟! وتحاكم عمر وأبي إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان، وطلحة إلى جبير بن مطعم قال في منار السبيل ولم يكن أحد منهما قاضيًا». معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 478 ـ 479. (3) يقول أطفيش: