الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤334
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
الثبوت والدلالة وهو المتواتر أو المشهور، أو الإجماع الصحيح أو ظاهرًا مع سلامته من القوادح والعوارض فإن خالف ذلك نقص حكمه.
ومن بين الشروط آنفة الذكر يثير شرط الإسلام مدى إمكانية الالتزام به في العلاقات الدولية الخاصة حاليًا. ذلك أن الكثير من الأفراد المسلمين والشركات والهيئات في بعض الدول الإسلامية تلجأ إلى محكمين أجانب (غير مسلمين) أو مراكز تحكيم غير إسلامية (كغرفة التجارة الدولية في باريس، ومركز التحكيم التابع لمركز فض المنازعات بالبنك الدولي للإنشاء والتعمير في واشنطن). ومن المعلوم أنه:
«عند الحنفية لما كانت أهلية القضاء بأهلية الشهادة فلا يصح تحكيم غير المسلم، ولكن يصح تحكيم أهل الذمة ذميًّا ليحكم فيما بينهم؛ لأنه من أهل الشهادة عليهم، والأمر كذلك بالنسبة للمستأمن فهو من أهل الشهادة على المستأمن، لكن بشرط اتحاد الدار.
أما غير الحنفية فيشترطون فى الحكم أهلية القضاء، وهذه الأهلية يشترط فيها - عندهم - الإسلام وبالتالي لا يجوز لأهل الذمة أن يحكموا ذميا ليحكم بينهم والأمر كذلك بالنسبة للمستأمنين».
ونحن نعتقد أن الإتجاه الأول هو واجب الأخذ به، لقوة الحجة التي يستند إليها. ونضيف إليه حجة أخرى هي: أنه ـ كما سبق القول ـ يجوز إسلاميا أن نحترم ما يصدر عن غير المسلمين - ذميين أو مستأمنين ـ ما دام ذلك مما ارتضوه وفقًا لدينهم حتى ولو خالف شريعة الإسلام. وينطبق ذلك ـ لذات السبب ـ على السماح لهم بالتحكيم من محكم غير مسلم.
يضاف إلى ما تقدم، وبالتطبيق لقاعدة كل أمر ولي على فعله أمينان لم يكن لأحدهما أن ينفرد بالفعل وحده دون صاحبه»، قيل إن من فروعها: «الوكيلان
(1) راجع أيضا د. عبد الكريم زيدان أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، ص 601 - 602.