أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧

الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي

337

النبي

ونبحث هذه المسألة من ثلاث زوايا:

منذ 1 ـ تنفيذ حكم تحكيم يتعلق بنزاع ذي طابع دولي تم

عهد

حكم التحكيم هو حكم أيضًا واجب النفاذ، وقد تم ذلك في العهد النبوي

في حالتين

أولاً - حالة تحكيم بني قريظة:

فقد احترم الرسول صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ بين المسلمين واليهود وقام بتنفيذه. جاء في بيان الشرع: «وقد حكم الخصمان من المسلمين ومن اليهود من بني قريظة سعد بن معاذ بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضي الفريقان بسعد حاكمًا عليهم فثبت حكمه من بعد تراضي الفريقين به حاكمًا بينهما وكفى بهذا أثرًا وبرهانًا إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه متبعين لحكم سعد بن معاذ وأثبتوه على أنفسهم». ثانيًا - حالة التحكيم بين اليهود:

ذكرنا أن اليهود - حينما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ـ جاءوا إليه ليحكم في زنا رجل وامرأة من اليهود. وقد صدر حكم الرسول صلى الله عليه وسلم برجمهما فرجما، كما سبق القول (2).

(الحكم أعم من القضاء لصدقه على حكم من حكمه الخصمان)، وعلى حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة للحكم؛ (وليس) فيه) أي: في حكم من حكمه الخصمان (نفوذ)؛ يعني: ليس فيه إيصال صاحب الحق إلى حقه بالفعل بل باللسان فقط، وقد يكون فيه النفوذ (بخلاف القضاء)، فإن القضاء حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة، لا. حكمه الخصمان، وفيه نفوذ بالفعل إلا لعارض، فكل قضاء حكم، وليس كل حكم قضاء، والحاكم كذلك، فبين ذلك عموم وخصوص مطلق، والقضاء بأوجهه في اللغة راجع إلى

والقاضي

انقضاء الشيء وتمامه». أطفيش شرح كتاب النيل، ج 13، ص 10.

(1) ابن عبيدان جواهر الآثار، ج 15، ص 245؛ الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 49.

من

(2) وضح ابن العربي ذلك بطريقة جيدة، بقوله: وقال غيره: إذا حكم الزانيان الإمام جاز إنفاذه