أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨

338

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وهكذا فقد تم تنفيذ حكم تحكيم في نزاع ذي طابع دولي خاص.

2 ـ شروط تنفيذ أحكام التحكيم:

الأئمة.

عندهم أن حكم المحكم كحكم القاضي، وهو القول

إذا كان جمهور المرجوح عند فقهاء الإباضية، فإن الفقه الإباضي لا يعارض تنفيذ حكم التحكيم، وإنما يقرر أن على المحكوم عليه تنفيذه لارتضائه له مسبقا.

الحكم، ولا يلتفت إلى الأساقفة؛ وهو الأصح؛ لأن مسلمين لو حكما بينهما رجلاً لنفذ حكمه ولم يعتبر رضا الحاكم؛ فالكتابيون بذلك أولى؛ إذ الحكم ليس بحق للحاكم على الناس، وإنما هو حق للناس عليه. ويضيف ابن العربي: «لما حكموا النبي الأنفذ عليهم الحكم، ولم يكن لهم الرجوع، وكل من حكم رجلاً في الدين فأصله هذه الآية.

قال مالك: إذا حكم رجل رجلاً فحكمه ماض، وإن رُفع إلى قاض أمضاه إلا أن يكون جورًا

بينًا.

وقال سحنون يمضيه إن رآه.

قال ابن العربي: وذلك في الأموال والحقوق التي تختص بالطالب، فأما الحدود فلا يحكم فيها إلا السلطان.

مقالاً

والضابط أن كل حق اختص به الخصمان جاز التحكيم فيه ونفذ تحكيم المحكم به. وقال الشافعي: التحكيم جائز، وهو غير لازم؛ وإنما هو فتوى - قال: لأنه لا يقدم آحاد الناس الولاة والحكام، ولا يأخذ آحاد الناس الولاية من أيديهم، وسنعقد في تعليم التحكيم يشفي إن شاء الله تعالى إشارته إلى أن كل محكم فإنه هو مفعل من حكم؛ فإذا قال: حكمت، فلا يخلو أن يقع لغوا أو مفيدًا، ولا بد أن يقع مفيدًا، فإذا أفاد فلا يخلو أن يفيد التكثير كقولك: كلمته وقللته، أو يكون بمعنى جعلت له، كقولك: ركبته وحسنته، أي: جعلت له مركوبًا وحسنًا؛ وهذا يفيد جملته حكمًا. وتحقيقه أن الحكم بين الناس إنما هو حقهم لا حق الحاكم، بيد أن الاسترسال على التحكيم خرم لقاعدة الولاية ومؤدٍ إلى تهارج الناس تهارج الحمر، فلا بد من نصب فاصل؛ فأمر الشرع بنصب الوالي ليحسم قاعدة الهرج، وأذن في التحكيم تخفيفًا عنه وعنهم في مشقة الترافع، لتتم المصلحتان، وتحصل الفائدتان والشافعي ومن سواه لا يلحظون الشريعة بعين مالك الله، ولا يلتفتون إلى المصالح، ولا يعتبرون المقاصد، وإنما يلحظون الظواهر وما يستنبطون منها»، راجع، ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 621 - 623.

(1)

معجم

القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 941 ـ 942.