الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
357
تلكم أهم الجوانب التي تثيرها المنازعات التجارية عند الإباضية).
ويتضح منها:
(1) لكن تثور مسألة: هل يجوز توكيل غير المسلم في الدفاع عن المسلم في القضايا (أي: التوكيل بالخصومة)؟ تقول دار الإفتاء المصرية:
تدخله النيابة صح
«وقد اتفق الفقهاء على أن التوكيل بالخصومة جائز من الخصم طالبًا كان أو مطلوبًا، لأنه يملك أن يباشرها بنفسه فيملك إسنادها إلى غيره ليقوم فيها، مقامه فإن الحاجة تدعوا إلى ذلك، إما لقلة هدايته وإما لصيانة نفسه عن الابتذال في مجلس الخصومة. واتحاد الدين ليس شرطًا في صحة الوكالة عند الحنفية. والردة لا تمنع صحة الوكالة عندهم أيضا، فلو وكل المسلم مرتدا جاز، لأن توقف تصرفات المرتد لتوقف ملكه وهو إذا كان وكيلاً لا يتصرف في ملكه، بل يتصرف في ملك الموكل وهو نافذ التصرفات. أما اختلاف الدارين فهو مانع من صحة الوكالة عندهم بالنسبة لغير المسلمين. فلو وكل المسلم أو الذمي في دار الإسلام حربيًّا في دار الحرب، أو وكل الحربي أحدهما فالوكالة باطلة. سواء كان مدعيًا أو مدعى عليه، كما لا يصح أن يحضر وكيلاً عن الحربي حربي مستأمن في دار الإسلام وعند الإمام أحمد كل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان مما أن يوكل فيه رجلاً أو امرأة حرًا أو عبدًا مسلمًا أو كافرا، سواء أكان هذا الكافر ذميا أو مستأمنا أو حربيًّا أو مرتدا. وفي فروع المالكية إن توكيل الذمي الذي على استخلاص دين له على مسلم ممنوع. لأنه ربما أغلظ له وشق عليه في الطلب. وإن كان غير ذلك فلا منع وإن توكيل المسلم الذمي في البيع والشراء وتقاضي الدين ممنوع، لا يعرف الشروط ولا يتحرى وقد يتعمد مخالفتها إذا عرفها وقال الدسوقي في حاشيته: يمنع توكيله إلا في هذه الثلاثة ومقتضى ذلك جواز توكيل المسلم الذمي في الخصومة وإن كان مقتضى تعليل المنع في الأمور الثلاثة بأنه لا يعرف الشروط ولا يتحرى وقد يتعمد مخالفتها إذا عرفها ـ ألا يصح التوكيل في الخصومة وعند الشافعية. من صح منه مباشرة الشيء صح توكيله فيه غيره، وأن يوكل فيه عن غيره. واستثنوا من الثاني توكيل الكافر في شراء المسلم. ويصح في الأصح امتناع شرائه لنفسه، وكذلك توكيله في طلاق يصح في الأصح الأشباه والنظائر للسيوطي) في فقه الشافعية. صفحة 572، 573. ومقتضى التعميم في بيان الحكم وظاهر الفروع التي سبقت على سبيل الاستثناء أن اختلاف الدين لا يمنع من صحة الوكالة عند الشافعية. ونتيجة ذلك كله أن توكيل المسلم أو الذمي غير المسلم في الخصومة جائز. وتطبيقًا على ذلك يجوز توكيل المحامي المدني غير المسلم في الدفاع عن القضايا والأحكام الشرعية وقيامه مقام المحامي الشرعي فيما ذكر الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، ج 5 ـ 7، ص 2280 - 2282.
المسلمة
الثاني
من
لأنه
الشق